تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ولا يخفى أن لعن الله تعالى لهؤلاء القوم ، وطردهم من رحمته ، وكذلك سلبهم القدرة على إدراك الحقائق ، لا يستلزم الجبر ، لأن ذلك جزاء أعمالهم ، ورد فعل لسلوكهم وأفعالهم . وتناول آخر آية من هذه الآيات ذكر العلة الحقيقية لانحراف هؤلاء القوم التعساء ، فقالت : أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ؟ نعم ، إن عامل مسكنة هؤلاء وضياعهم أحد اثنين : إما أنهم لا يتدبرون في القرآن ، برنامج الهداية الإلهية ، والوصفة الطبية الشافية تماما ، أو أنهم يتدبرونه ، إلا أن قلوبهم مقفلة نتيجة اتباع الهوى والأعمال التي قاموا بها من قبل ، وهي مقفلة بشكل لا تنفذ معه أي حقيقة إلى قلوبهم . وبتعبير آخر ، فإنهم كرجل ضل طريقه في الظلمات ، فلا سراج في يده ، ولا هو يبصر إذ هو أعمى ، فلو كان معه سراج ، وكان مبصرا ، فإن الاهتداء إلى الطريق في أي مكان سهل ويسير . " الأقفال " جمع قفل ، وهي في الأصل من مادة القفول أي الرجوع ، أو من القفيل ، أي الأشياء اليابسة ، ولما كان المتعارف أنهم إذا أغلقوا الباب وقفلوها بقفل ، فكل من يأت يقفل راجعا ، وكذلك لما كان القفل شيئا صلبا لا ينفذ فيه شئ ، لذا فقد أطلقت هذه الكلمة على هذه الآلة الخاصة . * * * 2 بحث 3 القرآن كتاب فكر وعمل : تؤكد آيات القرآن المختلفة على حقيقة أن هذا الكتاب السماوي العظيم ليس للتلاوة وحسب ، بل إن الهدف النهائي منه هو الذكر ، والتدبر في عواقب الأمور ، والإنذار ، وإخراج البشر من الظلمات ، والشفاء والرحمة والهداية .