تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ( 1 ) . صحيح أن كلا الفريقين يعيشون في الدنيا ، ويتنعمون بمواهبها ولذاتها ، إلا أن الفرق يكمن في أن هدف المؤمنين هو القيام بالأعمال الصالحة ، والأعمال المفيدة البناءة لجلب رضي الله تعالى . أما الكافرون فإن هدفهم ينصب على الأكل والشرب والنوم والتمتع بلذات الحياة . المؤمنون يتحركون حركة واعية هادفة ، والكافرون يحيون بلا هدف ، ويموتون بلا هدف ، كالأنعام تماما . المؤمنون يضعون شروطا كثيرة للتمتع بنعم الحياة ، فهم يدققون في مشروعية طرق الحصول عليها ، كما يدققون كيف ينفقونها ، أما الكافرون فإنهم كالدواب لا يهمها أن يكون علفها من أرض صاحبها أو يكون مغصوبا ، وسواء كان من حق يتيم أو عجوز بائسة أم لا ؟ عندما يتنعم المؤمنون بنعمة ، فإنهم يفكرون في واهبها ، ويتدبرون في آياته ، ويشكرونه عليها ، أما الكافر الغافل فلا يفكر في أي شئ لغفلته ، وهو يضيف إلى حمله حملا جديدا من الظلم والذنوب باستمرار ، ويدني نفسه من الهلاك بعد أن تثقله الأوزار ، حاله في ذلك حال الأغنام السمينة ، فهي كلما تأكل أكثر ، وتسمن أكثر ، تكون أقرب إلى الذبح . وقال البعض : إن الفرق بين المؤمنين والكافرين ، أن المؤمن لا يخلو أكله من ثلاث : الورع عند الطلب ، واستعمال الأدب ، والأكل للسبب . والكافر يطلب للنهمة ، ويأكل للشهوة ، وعيشه في غفلة . ومما يستحق الانتباه أن القرآن الكريم يقول في شأن المؤمنين : إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات ويقول في الكافرين والنار مثوى لهم فإن التعبير الأول يدل على احترام المؤمنين وتقديرهم ، وإن الله سبحانه يدخلهم
هامش
1 - كما تأكل . . في محل نصب مفعول مطلق مقدر ، والتقدير : يأكلون أكلا كما تأكل الأنعام .