تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
لم يفرق أبدا بين العبيد والأحرار من ناحية الشخصية الإنسانية ، وجعل التقوى معيارا للتمييز بينهم ، ولذلك أجاز للعبيد أن يتقلدوا مسؤوليات مهمة ، ويتسنموا مناصب اجتماعية مهمة ، حتى أن العبيد يمكنهم أن يشغلوا منصب القضاء ( 1 ) . وقد أنيطت بالعبيد في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مراكز هامة وحساسة ، ابتداء من قيادة الجيش ، وحتى المناصب الحساسة الأخرى . وقد كان الكثير من كبار صحابة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عبيدا ، أو رقيقا أعتقوا ، وكان الكثير منهم يؤدون واجبهم كمستشارين ومعاونين لعظماء الإسلام وقادته ، ويمكن ذكر أسماء سلمان وبلال وعمار بن ياسر وقنبر من ضمن هذه القافلة . وبعد أن انتهت غزوة بني المصطلق تزوج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بجارية عتيقة من هذه القبيلة ، وكان هذا الزواج سببا في إطلاق سراح كل أسرى القبيلة . 3 المادة الرابعة : المعاملة الإنسانية مع العبيد لقد وردت في الإسلام تعليمات كثيرة حول الرفق بالعبيد ومداراتهم ، حتى أنها أشركتهم في حياة مالكيهم . يقول النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل ، وليكسه مما يلبس ، ولا يكلفه ما يغلبه ، فإن كان ما يغلبه فليعنه " ( 2 ) . ويقول علي ( عليه السلام ) لغلامه قنبر : " أنا أستحيي من ربي أن أتفضل عليك ، لأن رسول الله يقول : ألبسوهم مما تلبسون ، وأطعموهم مما تأكلون " ( 3 ) . ويقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " وإن كان أبي ليأمرهم - أي غلمانه - فيقول : كما
هامش
1 - الشرائع ، كتاب القضاء . 2 - بحار الأنوار ، المجلد 74 ، صفحة 141 ، حديث 11 . 3 - المصدر السابق ، صفحة 144 ، حديث 19 .