تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
عاجزا ، ليس له من الإسلام والإيمان إلا اسمه . وخلاصة القول : إن الله سبحانه غني عن سعينا وجهادنا من أجل تثبيت دعائم دينه ، بل نحن الذين نتربى في ميدان جهاد الأعداء ، ونحن الذين نحتاج إلى هذا الجهاد المقدس . وقد ذكر هذا المعنى في آيات القرآن الأخرى بصيغ أخرى ، فنقرأ في الآية ( 142 ) من سورة آل عمران : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين . وجاء في الآية التي سبقتها : وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين . وتحدثت آخر جملة من الآية مورد البحث عن الشهداء الذين قدموا أرواحهم هدية لدينهم في هذه الحروب ، ولهم فضل كبير على المجتمع الإسلامي ، فقالت : والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم . فلن تذهب جهودهم وآلامهم وتضحياتهم سدى ، بل كلها محفوظة عند الله سبحانه ، فستبقى آثار تضحياتهم في هذه الدنيا ، وكل نداء ( لا إله إلا الله ) يطرق سمع البشر يمثل ثمرة جهود أولئك الشهداء ، وكل سجدة يسجدها مسلم بين يدي الله هي من بركات تضحياتهم ، فبمساعيهم تحطمت قيود المذلة والعبودية ، وعزة المسلمين ورفعتهم رهينة ما بذلوه من الأرواح والتضحيات . هذه هي أحدى مواهب الله في شأن الشهداء . وهناك ثلاث مواهب أخرى أضيفت في الآيات التالية : تقول الآية أولا : سيهديهم إلى المقامات السامية ، والفوز العظيم ، ورضوان الله تعالى . والأخرى : يصلح بالهم فيهبهم هدوء الروح ، واطمئنان الخاطر ، والنشاط المعنوي والروحي ، والانسجام مع صفاء ملائكة الله ومعنوياتهم ، حيث يجعلهم جلساءهم وندماءهم في مجالس أنسهم ولذتهم ، ويدعوهم إلى ضيافته في جوار