الدجال " ( 1 ) .
البحث حول " الدجال " بحث واسع ، لكن القدر المعلوم أن الدجال رجل خداع ،
أو رجال خداعون ينشطون في آخر الزمان من أجل إضلال الناس عن أصل
التوحيد والحق والعدالة ، وسيقضي عليهم المهدي ( عج ) بقدرته العظيمة ، وعلى
هذا فإن الحرب قائمة بين الحق والباطل ما عاش الدجالون على وجه الأرض .
إن للإسلام نوعين من المحاربة مع الكفر : أحدهما الحروب المرحلية كالغزوات
التي غزاها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث كانت السيوف تغمد بعد انتهاء كل غزوة . والآخر هو
الحرب المستمرة ضد الشرك والكفر ، والظلم والفساد ، وهذا النوع مستمر حتى
زمن اتساع حكومة العدل العالمية ، وظهورها على الأرض جميعا على يد
المهدي ( عج ) .
ثم تضيف الآية : ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ( 2 ) بالصواعق السماوية ،
والزلازل ، والعواصف ، والابتلاءات الأخرى ، لكن باب الاختبار وميدانه سيغلق
في هذه الصورة : ولكن ليبلو بعضكم ببعض .
هذه المسألة هي فلسفة الحرب ، والنكتة الأساسية في صراع الحق والباطل ،
ففي هذه الحروب ستتميز صفوف المؤمنين الحقيقيين والعاملين من أجل دينهم
عن المتكلمين في المجالس المتخاذلين في ساعة العسرة ، وبذلك ستتفتح براعم
الاستعدادات ، وتحيا قوة الاستقامة والرجولة ، ويتحقق الهدف الأصلي للحياة
الدنيا ، وهو الابتلاء وتنمية قوة الإيمان والقيم الإنسانية الأخرى .
إذا كان المؤمنون يتقوقعون على ذواتهم وينشغلون بالحياة اليومية الرتيبة ،
وفي كل مرة تطغى فيها جماعة من المشركين والظالمين يدحضهم الله سبحانه
بالقوى الغيبية ، ويدمرهم بالطرق الإعجازية ، فإن المجتمع سيكون خاملا ضعيفا
هامش
1 - مجمع البيان ، المجلد 9 ، صفحة 98 .
2 - " ذلك " خبر لمبتدأ محذوف ، والتقدير : الأمر كذلك .