تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
من البديهي أن " ضرب الرقاب " كناية عن القتل ، وعلى هذا فلا ضرورة لأن يبذل المقاتلون قصارى جهدهم لأداء هذا الأمر بالخصوص ، فإن الهدف هو دحر العدو والقضاء عليه ، ولما كان ضرب الرقاب أوضح مصداق له ، فقد أكدت الآية عليه . وعلى أية حال ، فإن هذا الحكم مرتبط بساحة القتال ، لأن " لقيتم " - من مادة اللقاء - تعني الحرب والقتال في مثل هذه الموارد ، وفي نفس هذه الآية قرائن عديدة تشهد لهذا المعنى كمسألة أسر الأسرى ، ولفظة الحرب ، والشهادة في سبيل الله ، والتي وردت في ذيل الآية . وخلاصة القول : إن اللقاء يستعمل - أحيانا - بمعنى اللقاء بأي شكل كان ، وأحيانا بمعنى المواجهة والمجابهة في ميدان الحرب ، واستعمل في القرآن المجيد بكلا المعنيين ، والآية مورد البحث ناظرة إلى المعنى الثاني . ومن هنا يتضح أن أولئك الذين حوروا هذه الآية وفسروها بأن الإسلام يقول : حيثما وجدتم كافرا فاقتلوه ، لم يريدوا إلا الإساءة إلى الإسلام ، واتخاذ الآية بمعناها المحرف حربة ضد الدين الحنيف ، محاولة منهم لتشويه صورة الإسلام الناصعة ، وإلا فإن الآية صريحة في اللقاء في ساحة الحرب وميدان القتال . من البديهي أن الإنسان إذا واجه عدوا شرسا في ميدان القتال ، ولم يقابله بحزم ولم يكل له الضربات القاصمة ولم يذقه حر سيفه ليهلكه ، فإنه هو الذي سيهلك ، وهذا القانون منطقي تماما . ثم تضيف الآية : حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق . " أثخنتموهم " من مادة ثخن ، بمعنى الغلظة والصلابة ، ولهذا تطلق على النصر والغلبة الواضحة ، والسيطرة الكاملة على العدو . وبالرغم من أن أغلب المفسرين فسروا هذه الجملة بكثرة القتل في العدو وشدته ، إلا أن هذا المعنى لا يوجد في أصلها اللغوي ، كما قلنا ، ولكن لما كان دفع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 322 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي