تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الفريقين ، فتقول : ولكل درجات مما عملوا ( 1 ) فليس كل أصحاب الجنة أو أصحاب النار في درجة واحدة ، بل إن لكل منهما درجات ومراتب تختلف باختلاف أعمالهم ، وحسب خلوص نيتهم وميزان معرفتهم ، وأصل العدالة هو الحاكم هنا تماما . " الدرجات " جمع درجة ، وتقال عادة للسلالم التي يصعد الإنسان بتسلقها إلى الأعلى ، و " الدركات " جمع درك ، وهي تقال للسلم الذي ينزل منه الإنسان إلى الأسفل ، ولذلك يقال في شأن الجنة : درجات ، وفي شأن النار : دركات ، لكن لما كانت الآية مورد البحث قد تحدثت عنهما معا ، ولأهمية مقام أصحاب الجنة ، ورد لفظ ( الدرجات ) للاثنين ، وهو من باب التغليب ( 2 ) . ثم تضيف الآية : وليوفيهم أعمالهم وهذا التعبير إشارة أخرى إلى مسألة تجسم الأعمال ، حيث أن أعمال ابن آدم ستكون معه هناك ، فتكون أعماله الصالحة باعثا على الرحمة به واطمئنانه ، وأعماله الطالحة سببا للبلاء والعذاب الألم . وتقول الآية أخيرا كتأكيد على ذلك : وهم لا يظلمون لأنهم سيرون أعمالهم وجزاءها ، فكيف يمكن تصور الظلم والجور ؟ هذا إضافة إلى أن درجات هؤلاء ودركاتهم قد عينت بدقة ، حتى أن لأصغر الأعمال ، حسنا كان أم قبيحا ، أثره في مصيرهم ، ومع هذه الحال لا معنى للظلم حينئذ . * * * 2 ملاحظة 3 كيف حرفت هذه الآية من قبل بني أمية ؟ ورد في رواية أن " معاوية " أرسل رسالة إلى " مروان " - وإليه على المدينة -
هامش
1 - ( من ) في ( مما عملوا ) للابتداء - أو كما تسمى نشوية - أو بمعنى التعليل ، أي : من أجل ما عملوا . 2 - " درك " - بسكون الوسط - ودرك - بفتحه - بمعنى أعمق نقطة في العمق ، وجاءت - أحيانا - الدرك - بالفتحة - بمعنى الخسارة ، والدرك - بالسكون - بمعنى فهم الشئ وإدراكه ، لمناسبته الوصول إلى عمقه وحقيقته .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 275 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي