تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ( 1 ) . وقد ورد نظير معنى الآية مورد البحث في الآية ( 17 ) من سورة هود : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به . والتعبير ب‍ إماما ورحمة يحتمل أن يكون من جهة أن ذكر الإمام يستدعي أحيانا أن تخطر في الذهن مسألة التكليف الشاق الصعب ، نتيجة الذكريات التي كانت لديهم عن أئمتهم ، إلا أن ذكر الرحمة يبدل هذا الخطور الذهني إلى ما يبعث على الاطمئنان ، فهو يقول : إن هذا الإمام توأم الرحمة ومقترن بها ، فحتى إذا أتاكم بالتكاليف والأوامر فهي رحمة أيضا ، وأي رحمة أعم وأسمى من تربية نفوس هؤلاء القوم ؟ ! ثم تضيف بعد ذلك : لسانا عربيا يفهمه الجميع ويستفيدون منه . ثم تبين في النهاية الهدف الرئيسي من نزول القرآن في جملتين قصيرتين ، فتقول : لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين وإذا لاحظنا أن جملة ( ينذر ) مضارعة تدل على الاستمرار والدوام ، فسيتضح أن إنذار القرآن كبشارته دائمي مستمر ، فهو يحذر الظالمين والمجرمين على مدى التأريخ ويخوفهم وينذرهم ، ويبشر المحسنين على الدوام . ومما يلفت النظر أن الآية جعلت الظالمين في مقابل المحسنين لأن للظلم هنا معنى واسعا يشمل كل إساءة ومخالفة ، ومن الطبيعي أن الظلم إما بحق الآخرين أو بحق النفس . والآية التالية تفسير للمحسنين الذين ورد ذكرهم في الآية التي قبلها ، فتقول : إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 2 ) .
هامش
1 - البقرة ، الآية 146 . 2 - الذين قالوا ربنا الله مبتدأ ، وجملة ( لا خوف عليهم ) خبره ، والفاء لا تأتي مع الخبر إلا في الموارد التي يكون في الجملة مفهوم الشرطية كالآية مورد البحث .