تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
هذا المعنى . لكن لا مانع من أن نفسر الآية بمعناها الواسع ، فتدخل فيه كل هذه المعبودات ، سواء الحية والميتة ، العاقلة وغير العاقلة ، فتكون التعابير متناسبة مع ذوي العقول من باب التغليب . وعندما تقول الآية : إنهم لا يجيبونهم إلى يوم القيامة ، فإن ذلك لا يعني أنهم سيجيبونهم يوم القيامة - ما ظن البعض ذلك - بل إن هذا التعبير متداول في النفي المؤيد ، كما نقول مثلا : لو أصررت على فلان إلى يوم القيامة لما أقرضك ، أي أنه سوف لا يقوم بها العمل أبدا ، لا أنه سيلبي طلبك في يوم القيامة . وسبب ذلك معلوم أيضا ، لأن كل سعي وجهد وتلبية طلب وقضاء حاجة نافع في هذه الحياة الدنيا ، فإذا انتهت انتهى معها إمكان القيام بكل هذه الأعمال . والأشد أسفا من ذلك أنه : وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين . أما المعبودات من العقلاء ، فإنهم سيهبون لإظهار عدائهم لهؤلاء الضالين ، فالمسيح ( عليه السلام ) يظهر اشمئزازه وتنفره من عابديه ، وتتبرأ الملائكة منهم ، بل وحتى الشياطين والجن تظهر عدم رضاها . وأما المعبودات التي لا عقل لها ولا حياة ، فإن الله سبحانه سيمنحها العقل والحياة لتنطق بالبراءة من هؤلاء العبدة وتبدي غضبها عليهم . لقد ورد نظير هذا المعنى في آيات القرآن الأخرى ، ومن جملتها الآية ( 14 من سورة فاطر ، حيث تقول : إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير . وكررت في الآيات مورد البحث كل هذه المسائل بتفاوت يسير . لكن كيف ينكر المعبودون عبادة عابديهم ، وهي مما لا ينكر ؟ ربما كان ذلك إشارة إلى أنهم كانوا يعبدون أهواءهم في الحقيقة ، ولم يكونوا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 247 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي