تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الخلق من الأولين والآخرين ، وعلى اختلاف طبقات البشر وأصنافهم يجمعون في ذلك اليوم في مكان واحد . وقد ورد هذا التعبير في عدة آيات أخرى من القرآن الكريم أيضا ، ومن جملتها الشورى - 7 ، والتغابن - 9 . أما الآية التالية فهي دليل آخر على مسألة المعاد ، وقد قرأنا الشبهة المطروحة حوله في آيات القرآن الأخرى ، فتقول : ولله ملك السماوات والأرض فلما كان مالكا لتمام عالم الوجود الواسع وحاكما عليه ، فمن المسلم أن يكون قادرا على إحياء الموتى ، ومع وجود تلك القدرة المطلقة لا تكون عملية الإحياء بالأمر العسير . لقد جعل الله سبحانه هذا العالم مزرعة للآخرة ، ومتجرا وافر الربح إلى ذلك العالم ، ولذلك يقول سبحانه في نهاية الآية : ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون لأنهم فقدوا رأس مالهم - وهو العمر - ولم يتجروا فيه ، ولم يشتروا متاعا إلا الحسرة والندم . إن الحياة والعقل والذكاء ومواهب الحياة الأخرى هي رأس مال الإنسان في سوق التجارة هذا ، لكن اتباع الباطل يبادلونه بمتاع فان سريع الزوال ، ولذلك فإنهم حين يأتون يوم القيامة ، يوم لا ينفع إلا القلب السليم والإيمان والعمل الصالح سيرون خسارتهم الباهظة بأم أعينهم ، ولات ساعة مندم . " يخسر " من الخسران ، وهو فقدان رأس المال ، وينسب أحيانا إلى نفس الإنسان - كما يقول الراغب في المفردات - فيقال : خسر فلان ، وأحيانا إلى تجارته فيقال : خسرت تجارته . ومع أن أبناء الدنيا لا يستعملون هذا التعبير إلا في موارد المال والمقام والمواهب المادية ، مع أن الأهم من الخسارة المادية هو فقدان رأس مال العقل والإيمان والثواب . أما " المبطل " - من مادة " إبطال " - فلها في اللغة معان مختلفة ، كإبطال الشئ ،