تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
جميعا ، إضافة إلى صحيفة الأعمال الخاصة بكل فرد ، ولا يبدو هذا الأمر عجيبا إذا علمنا أن للإنسان نوعين من الأعمال : الأعمال الفردية ، والأعمال الجماعية ، ولذلك فإن وجود نوعين من صحائف الأعمال يبدو طبيعيا جدا من هذه الناحية ( 1 ) . والتعبير ب‍ " تدعى " يوحي بأن هؤلاء يدعون إلى قراءة ما في كتبهم ، وهذا المعنى نظير ما ورد في الآية ( 14 ) من سورة الإسراء : اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا . ثم يأتيهم الخطاب من قبل الله مرة أخرى ، فيقول مؤكدا : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق فقد كنتم تفعلون كل ما يحلو لكم ، ولم تكونوا تصدقون مطلقا أن كل أعمالكم هذه تسجل في مكان ما ، ولكن إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون . " نستنسخ " من مادة " استنساخ " ، وهي في الأصل مأخوذة من النسخ ، وهو إزالة الشئ بشئ آخر ، فيقال مثلا : نسخت الشمس الظل . ثم استعملت في كتابة كتاب عن كتاب آخر من دون أن يمحى الكتاب الأول . وهنا يبدو سؤال ، وهو : إذا كان الله سبحانه قد أمر باستنساخ أعمال ابن آدم ، ذلك يستلزم أن يكون هناك كتاب قبل النسخ تكتب فيه تلك الأعمال ؟ ولذلك فإن البعض يعتقد أن صحائف أعمال كل البشر قد كتبت في اللوح المحفوظ ، والملائكة الموكلون بحفظ أعمال الإنسان يستنسخونها من ذلك اللوح المحفوظ . إلا أن هذا المعنى لا يتلاءم كثيرا مع الآية مورد البحث ، بل الملائم أحد معنيين هما : إما أن يكون الاستنساخ هنا بمعنى أصل الكتابة - كما قاله بعض المفسرين - ، أو أن نفس أعمال الإنسان كالكتاب التكويني تنسخ عنه الملائكة الحفظة وتصوره ، ولذلك فقد ورد في آيات أخر من القرآن الكريم التعبير بالكتابة بدل
هامش
1 - احتمل بعض المفسرين أن يكون المراد من الكتاب في الآية أعلاه ، هو الكتاب السماوي الذي أنزل على تلك الأمة . إلا ظاهر الآية يدل على أنه صحيفة الأعمال ، خاصة بملاحظة الآية التالية ، وأكثر المفسرين على ذلك أيضا .