جميعا ، إضافة إلى صحيفة الأعمال الخاصة بكل فرد ، ولا يبدو هذا الأمر عجيبا إذا
علمنا أن للإنسان نوعين من الأعمال : الأعمال الفردية ، والأعمال الجماعية ،
ولذلك فإن وجود نوعين من صحائف الأعمال يبدو طبيعيا جدا من هذه
الناحية ( 1 ) .
والتعبير ب " تدعى " يوحي بأن هؤلاء يدعون إلى قراءة ما في كتبهم ، وهذا
المعنى نظير ما ورد في الآية ( 14 ) من سورة الإسراء : اقرأ كتابك كفى بنفسك
اليوم عليك حسيبا .
ثم يأتيهم الخطاب من قبل الله مرة أخرى ، فيقول مؤكدا : هذا كتابنا ينطق
عليكم بالحق فقد كنتم تفعلون كل ما يحلو لكم ، ولم تكونوا تصدقون مطلقا أن كل
أعمالكم هذه تسجل في مكان ما ، ولكن إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون .
" نستنسخ " من مادة " استنساخ " ، وهي في الأصل مأخوذة من النسخ ، وهو
إزالة الشئ بشئ آخر ، فيقال مثلا : نسخت الشمس الظل . ثم استعملت في كتابة
كتاب عن كتاب آخر من دون أن يمحى الكتاب الأول .
وهنا يبدو سؤال ، وهو : إذا كان الله سبحانه قد أمر باستنساخ أعمال ابن
آدم ، ذلك يستلزم أن يكون هناك كتاب قبل النسخ تكتب فيه تلك الأعمال ؟ ولذلك
فإن البعض يعتقد أن صحائف أعمال كل البشر قد كتبت في اللوح المحفوظ ،
والملائكة الموكلون بحفظ أعمال الإنسان يستنسخونها من ذلك اللوح المحفوظ .
إلا أن هذا المعنى لا يتلاءم كثيرا مع الآية مورد البحث ، بل الملائم أحد معنيين
هما : إما أن يكون الاستنساخ هنا بمعنى أصل الكتابة - كما قاله بعض المفسرين - ،
أو أن نفس أعمال الإنسان كالكتاب التكويني تنسخ عنه الملائكة الحفظة
وتصوره ، ولذلك فقد ورد في آيات أخر من القرآن الكريم التعبير بالكتابة بدل
هامش
1 - احتمل بعض المفسرين أن يكون المراد من الكتاب في الآية أعلاه ، هو الكتاب السماوي الذي أنزل على تلك الأمة .
إلا ظاهر الآية يدل على أنه صحيفة الأعمال ، خاصة بملاحظة الآية التالية ، وأكثر المفسرين على ذلك أيضا .