الاستنساخ ، كما نقرأ ذلك في الآية ( 12 ) من سورة يس : إنا نحن نحيي الموتى
ونكتب ما قدموا وآثارهم ( 1 ) .
وقد ورد تفصيل أوسع حول أنواع الكتب التي تسجل فيها الأعمال - صحيفة
الأعمال الشخصية ، وصحيفة أعمال الأمم ، والكتاب الجامع العام لكل أفراد البشر
- في ذيل الآية ( 12 ) من سورة يس .
وتبين الآية التالية الجلسة الختامية للمحكمة وإصدار قرار الحكم ، حيث تنال
كل فئة جزاء أعمالها ، فتقول : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم
في رحمته .
إن ذكر " فاء التفريع " هنا دليل على أن نتيجة حفظ الأعمال والمحاسبة وتلك
المحكمة الإلهية العادلة ، هي دخول المؤمنين في رحمة الله سبحانه .
وطبقا لهذه الآية ، فإن الإيمان - وحده - غير كاف لأن يجعل المؤمنين يتنعمون
بهذه الموهبة العظيمة والعطية الجزيلة ، بل إن العمل الصالح شرط لذلك أيضا .
والتعبير ب " ربهم " يحكي عن لطف الله الخاص ، يكتمل بتعبير " الرحمة " بدل
" الجنة " .
وتبلغ بهم نهاية الآية أوج الكمال حينما تقول : ذلك هو الفوز المبين .
إن ل " رحمة الله " معنى واسعا يشمل الدنيا والآخرة ، وقد أطلقت في آيات
القرآن الكريم على معان كثيرة ، فتارة تطلق على مسألة الهداية ، وأخرى على
الإنقاذ من قبضة الأعداء ، وثالثة على المطر الغزير المبارك ، ورابعة على نعم
أخرى كنعمة النور والظلمة ، وأطلقت في موارد كثيرة على الجنة ومواهب الله
سبحانه في القيامة .
هامش
1 - ورد في رواية عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " إن لله ملائكة ينزلون كل يوم يكتبون فيه أعمال بني آدم " . ويقول الشيخ
الطوسي في التبيان في ذيل الآية مورد البحث بعد نقل هذه الرواية : ومعنى نستنسخ نستكتب الحفظة ما يستحقونه من ثواب
وعقاب ، ونلقي ما عداه مما أثبته الحفظة ، لأنهم يثبتونه جميعا .