تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الاستنساخ ، كما نقرأ ذلك في الآية ( 12 ) من سورة يس : إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم ( 1 ) . وقد ورد تفصيل أوسع حول أنواع الكتب التي تسجل فيها الأعمال - صحيفة الأعمال الشخصية ، وصحيفة أعمال الأمم ، والكتاب الجامع العام لكل أفراد البشر - في ذيل الآية ( 12 ) من سورة يس . وتبين الآية التالية الجلسة الختامية للمحكمة وإصدار قرار الحكم ، حيث تنال كل فئة جزاء أعمالها ، فتقول : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيدخلهم ربهم في رحمته . إن ذكر " فاء التفريع " هنا دليل على أن نتيجة حفظ الأعمال والمحاسبة وتلك المحكمة الإلهية العادلة ، هي دخول المؤمنين في رحمة الله سبحانه . وطبقا لهذه الآية ، فإن الإيمان - وحده - غير كاف لأن يجعل المؤمنين يتنعمون بهذه الموهبة العظيمة والعطية الجزيلة ، بل إن العمل الصالح شرط لذلك أيضا . والتعبير ب‍ " ربهم " يحكي عن لطف الله الخاص ، يكتمل بتعبير " الرحمة " بدل " الجنة " . وتبلغ بهم نهاية الآية أوج الكمال حينما تقول : ذلك هو الفوز المبين . إن ل‍ " رحمة الله " معنى واسعا يشمل الدنيا والآخرة ، وقد أطلقت في آيات القرآن الكريم على معان كثيرة ، فتارة تطلق على مسألة الهداية ، وأخرى على الإنقاذ من قبضة الأعداء ، وثالثة على المطر الغزير المبارك ، ورابعة على نعم أخرى كنعمة النور والظلمة ، وأطلقت في موارد كثيرة على الجنة ومواهب الله سبحانه في القيامة .
هامش
1 - ورد في رواية عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) : " إن لله ملائكة ينزلون كل يوم يكتبون فيه أعمال بني آدم " . ويقول الشيخ الطوسي في التبيان في ذيل الآية مورد البحث بعد نقل هذه الرواية : ومعنى نستنسخ نستكتب الحفظة ما يستحقونه من ثواب وعقاب ، ونلقي ما عداه مما أثبته الحفظة ، لأنهم يثبتونه جميعا .