تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما عبد تحت السماء إله أبغض إلى الله من الهوى " ( 1 ) . إلا أن بعض المفسرين يعتبر هذه الجملة إشارة إلى أن متبعي الهوى هؤلاء قد اختاروا طريق الضلالة طريقا لهم عن علم ودراية ، لأن العلم لا يقارن الهداية دائما ، كما لا تكون الضلالة دائما قرينة الجهل . إن العلم الذي يتمسك الإنسان بلوازمه أساس الهداية ، فعليه كي يصل إلى مراده وهدفه أن يتحرك على هدي هذا العلم ، وألا يكون كأولئك الكفار العنودين الذين قال بحقهم القرآن : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ( 2 ) ( 3 ) . إلا أن التفسير الأول هو الأنسب بملاحظة أن مرجع الضمائر في الآية إلى الله سبحانه ، لأنها تقول : أضله الله وختم على سمعه وقلبه . مما قلناه يتضح جيدا أن الآية تدل - من قريب أو بعيد - على مذهب الجبرية ، بل هي تأكيد على أصل الاختيار وتعيين الإنسان مصيره بنفسه . لقد أوردنا بحوثا أكثر تفصيلا وإيضاحا حول ختم الله على قلب الإنسان وسمعه ، وإلقاء الغشاوة على قلبه في ذيل الآية ( 7 ) من سورة البقرة ( 4 ) . * * * 2 ملاحظات 1 - أخطر الأصنام صنم هوى النفس قرأنا في حديث أن أبغض الآلهة إلى الله هوى النفس ، ولا مبالغة في هذا الحديث قط ، لأن الأصنام العادية موجودات لا خصائص لها ولا صفات فعالة مهمة ، أما صنم الهوى وأتباعه ، فإنه يغوي الإنسان ويسوقه إلى ارتكاب أنواع
هامش
1 - تفسير القرطبي ، المجلد 9 ، صفحة 5987 ، وتفسير روح البيان ، وتفسير المراغي ذيل الآيات مورد البحث . 2 - النمل ، الآية 14 . 3 - تفسير الميزان ، المجلد 18 ، صفحة 187 . 4 - ، المجلد الأول ، التفسير الأمثل ، ذيل الآية ( 7 ) من سورة البقرة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 215 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي