تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان . ويقول في الآية ( 31 ) من سورة التوبة : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله . وجاء في حديث عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام أنهما قالا : " أما والله ما صاموا لهم ، ولا صلوا ، ولكنهم أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا ، فاتبعوهم ، وعبدوهم من حيث لا يشعرون " ( 1 ) . غير أن بعض المفسرين يعتبر هذا التعبير إشارة إلى الوثنيين من قريش ، الذين إذا ما عشقوا شيئا وأحبوه صنعوا على صورته صنما ثم عبدوه وعظموه ، وكلما رأوا شيئا آخر أعجبهم أكثر من صنمهم أعرضوا عن الأول وتوجهوا إلى عبادة الثاني ، وعلى هذا فإن إلههم كان الشئ الذي ترتضيه أنفسهم وتهواه ( 2 ) . إلا أن تعبير : من اتخذ إلهه هواه أكثر انسجاما مع التفسير الأول . أما في مورد جملة : أضله الله على علم فالتفسير المعروف هو أن الله سبحانه قد أضلهم لعلمه بأنهم لا يستحقون الهداية ، وهو إشارة إلى أن هؤلاء قد أطفأوا بأيديهم كل مصابيح الهداية وحطموها ، وأغلقوا في وجوههم كل سبل النجاة ، ودمروا وراءهم جسور العودة إلى طريق الحق ، فعند ذلك سلبهم الله تعالى رحمته ولطفه ، وأفقدهم القدرة على تشخيص الصالح من الطالح ، وتركهم في ظلمات لا يبصرون ، وكأنما ختم على قلبهم وسمعهم ، وجعل على أبصارهم غشاوة . وما كل ذلك في الحقيقة إلا آثار لما اختط هؤلاء لأنفسهم من مسير ، ونتيجة مشؤومة لعبادة الآلهة التي اتخذوها . ولا صنم في الحقيقة أخطر من اتباع هوى النفس الذي يوصد كل أبواب الرحمة وطرق النجاة بوجه الإنسان ؟ وكم هو بليغ وعميق الحديث المروي عن
هامش
1 - نور الثقلين ، المجلد 2 ، صفحة 209 . 2 - تفسير الدر المنثور ، المجلد 6 ، صفحة 35 .