تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
يهبهم الشقاء والعذاب والألم والمشقة . ثم يخاطب سبحانه خزنة النار ، فيقول : خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم . " فاعتلوه " من مادة العتل ، وهي الأخذ والسحب والإلقاء . وهو ما يفعله حماة القانون والشرطة مع المجرمين المتمردين ، الذي لا يخضعون لأي قانون ولا يطبقونه . " سواء " بمعنى الوسط ، لأن المسافة إلى جميع الأطراف متساوية ، وأخذ أمثال هؤلاء الأشخاص وإلقاؤهم في وسط جهنم باعتبار أن الحرارة أقوى ما تكون في الوسط ، والنار تحيط بهم من كل جانب . ثم تشير الآية التالية إلى نوع آخر من أنواع العقاب الأليم الذي يناله هؤلاء ، فتقول : ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ( 1 ) وبهذا فإنهم يحترقون من الداخل ، وتحيط النار بكل وجودهم من الخارج ، وإضافة إلى ذلك يصب على رؤوسهم الماء المغلي في وسط الجحيم . وقد ورد نظير هذا المعنى في الآية ( 19 ) من سورة الحج حيث تقول : يصب من فوق رؤوسهم الحميم . وبعد كل أنواع العذاب الجسمي هذه ، تبدأ العقوبات الروحية والنفسية ، فيقال لهذا المجرم المتمرد العاصي الكافر : ذق إنك أنت العزيز الكريم فأنت الذي كنت قد قيدت البؤساء فباتوا في قبضتك تظلمهم كيف شئت ، وتعذبهم حسبما تشتهي ، وكنت تظن أنك قوي لا تقهر ، وعزيز لا يمكن أن تهان ويجب على الجميع احترامك وتقديرك . نعم ، أنت الذي ركبك الغرور فلم تدع ذنبا لم ترتكبه ، ولا موبقة لم تأتها ، فذق الآن نتيجة أعمالك التي تجسدت أمامك ، وكما أحرقت أجسام الناس وآلمت
هامش
1 - عذاب الحميم من قبيل الإضافة البيانية ، أي إن هذا الماء المحرق عذاب يصب على هؤلاء .