تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الأمر لا ينسجم مطلقا مع حكمة الله . بناء على هذا ، فإن مشاهدة وضع هذا العالم وتنظيمه ، تلزمنا التصديق بأنه مدخل وممر إلى عالم أعظم أبدي ، فلماذا لا تتفكرون في ذلك ؟ لقد ذكر القرآن الكريم هذه الحقيقة مرارا في سور المختلفة ، فيقول في الآية ( 16 ) من سورة الأنبياء : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين . ويقول في الآية ( 62 ) من سورة الواقعة : ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون . وعلى أية حال ، فإن هنالك غاية وراء خلق هذا العالم ، وهناك عالما آخر يتبعه ، في حين أن المذاهب الإلحادية والمنكرة للمعاد ترى بأن هذا الخلق عبث لا فائدة من ورائه ولا هدف . ثم تضيف الآية التي بعدها لتأكيد الكلام : ما خلقناهما إلا بالحق . إن كون هذا الخلق حقا يوجب أن يكون له هدف عقلائي ، وذلك الهدف لا يتحقق إلا بوجود عالم آخر . إضافة إلى أن كونه حقا يقضي بأن لا يتساوى المحسنون والمسيئون ، ولما كنا نرى كل واحد من هاتين الفئتين قلما يرى جزاء عمله في هذه الدنيا ، فلا بد من وجود عالم آخر يجري فيه الحساب والثواب والعقاب ، ليتلقى كل إنسان جزاء عمله ، خيرا أم شرا . وخلاصة القول ، فإن الحق في هذه الآية إشارة إلى الهدفية في الخلق ، واختبار البشر وقانون التكامل ، وكذلك تنفيذ أصول العدالة : ولكن أكثرهم لا يعلمون لأنهم لا يعملون الفكر في التوصل إلى الحقائق ، وإلا فإن أدلة المبدأ والمعاد واضحة بينة . * * *