تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
2 بحث 3 من هم قوم تبع ؟ لقد وردت كلمة ( تبع ) في القرآن الكريم مرتين فقط : مرة في الآيات مورد البحث ، وأخرى في الآية 14 من سورة ( ق ) حيث تقول : وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد . وكما أشرنا من قبل ، فإن " تبعا " كان لقبا عاما لملوك اليمن ، ككسرى لسلاطين إيران ، وخاقان لملوك الترك ، وفرعون لملوك مصر ، وقيصر لسلاطين الروم . وكانت كلمة ( تبع ) تطلق على ملوك اليمن من جهة أنهم كانوا يدعون الناس إلى اتباعهم ، أو لأن أحدهم كان يتبع الآخر في الحكم . لكن يبدو أن القرآن الكريم يتحدث عن أحد ملوك اليمن خاصة - كما أن فرعون المعاصر لموسى ( عليه السلام ) ، والذي يتحدث عنه القرآن كان معينا ومحددا - وورد في بعض الروايات أن اسمه " أسعد أبا كرب " . ويعتقد بعض المفسرين أنه كان رجلا مؤمنا ، واعتبروا تعبير " قوم تبع " الذي ورد في آيتين من القرآن دليلا على ذلك ، حيث أنه لم يذم في هاتين الآيتين ، بل ذم قومه ، والرواية المروية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شاهدة على ذلك ، ففي هذه الرواية أنه قال : " لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم " ( 1 ) . وجاء في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن تبعا قال للأوس والخزرج : كونوا ها هنا حتى يخرج هذا النبي ، أما لو أدركته لخدمته وخرجت معه " ( 2 ) . وورد في رواية أخرى : إن تبعا لما قدم المدينة - من أحد أسفاره - ونزل بفنائها ، بعث إلى أحبار اليهود الذين كانوا يسكنونها فقال : إني مخرب هذا البلد
هامش
1 - مجمع البيان ، المجلد 9 ، صفحة 66 ذيل الآية مورد البحث ، وأورد نظير هذا المعنى في تفسير الدر المنثور ، وكذلك ورد في روح المعاني ، المجلد 25 ، صفحة 116 . 2 - مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 156 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي