2 بحث
3 من هم قوم تبع ؟
لقد وردت كلمة ( تبع ) في القرآن الكريم مرتين فقط : مرة في الآيات مورد
البحث ، وأخرى في الآية 14 من سورة ( ق ) حيث تقول : وأصحاب الأيكة وقوم
تبع كل كذب الرسل فحق وعيد .
وكما أشرنا من قبل ، فإن " تبعا " كان لقبا عاما لملوك اليمن ، ككسرى لسلاطين
إيران ، وخاقان لملوك الترك ، وفرعون لملوك مصر ، وقيصر لسلاطين الروم .
وكانت كلمة ( تبع ) تطلق على ملوك اليمن من جهة أنهم كانوا يدعون الناس إلى
اتباعهم ، أو لأن أحدهم كان يتبع الآخر في الحكم .
لكن يبدو أن القرآن الكريم يتحدث عن أحد ملوك اليمن خاصة - كما أن
فرعون المعاصر لموسى ( عليه السلام ) ، والذي يتحدث عنه القرآن كان معينا ومحددا - وورد
في بعض الروايات أن اسمه " أسعد أبا كرب " .
ويعتقد بعض المفسرين أنه كان رجلا مؤمنا ، واعتبروا تعبير " قوم تبع " الذي
ورد في آيتين من القرآن دليلا على ذلك ، حيث أنه لم يذم في هاتين الآيتين ، بل ذم
قومه ، والرواية المروية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شاهدة على ذلك ، ففي هذه الرواية أنه قال :
" لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم " ( 1 ) .
وجاء في حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إن تبعا قال للأوس والخزرج : كونوا
ها هنا حتى يخرج هذا النبي ، أما لو أدركته لخدمته وخرجت معه " ( 2 ) .
وورد في رواية أخرى : إن تبعا لما قدم المدينة - من أحد أسفاره - ونزل
بفنائها ، بعث إلى أحبار اليهود الذين كانوا يسكنونها فقال : إني مخرب هذا البلد
هامش
1 - مجمع البيان ، المجلد 9 ، صفحة 66 ذيل الآية مورد البحث ، وأورد نظير هذا المعنى في تفسير الدر المنثور ، وكذلك ورد في
روح المعاني ، المجلد 25 ، صفحة 116 .
2 - مجمع البيان ذيل الآية مورد البحث .