تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فدعاه ربه أن هؤلاء قوم مجرمون . فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون ، واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون . إن التعبير ب‍ " مغرقون " مع أنهم لم يكونوا قد غرقوا بعد إشارة إلى أن هذا الأمر الإلهي حتمي وقطعي . ولنر الآن ماذا جرى من الحوادث التي تدعو إلى الاعتبار بها ، بعد غرق فرعون والفراعنة . يبين القرآن الكريم في الآيات التالية تركة الفراعنة العظيمة التي ورثها بنو إسرائيل ، ضمن خمسة مواضيع تكون الفهرس العام لكل حياة الفراعنة ، فيقول أولا : كم تركوا من جنات وعيون . لقد كانت البساتين والعيون ثروتين من أهم وأروع ثروات هؤلاء ، لأن مصر كانت أرضا خصبة مليئة بالبساتين بوجود نهر النيل . وهذه العيون يمكن أن تكون إشارة إلى العيون التي كانت تنبع هنا وهناك ، أو أنها جداول كانت تستمد مياهها من النيل ، وتمر في بساتين أولئك وحدائقهم الغناء الخضراء ، وليس بعيدا إطلاق العين على هذه الجداول . ثم يضيف القرآن الكريم وزروع ومقام كريم وكانت هاتان ثروتين مهمتين أخريين ، فمن جهة كانت الزراعة العظيمة التي تعتمد على النيل ، حيث أنواع المواد الزراعية الغذائية وغيرها ، والمحصولات التي امتدت في جميع أنحاء مصر ، وكانوا يستخدمونها غذاءا لهم ويصدرون الفائض منها إلى الخارج ، ومن جهة أخرى كانت القصور والمساكن العامرة ، حيث أن من أهم مستلزمات حياة الإنسان هو المسكن المناسب . لاشك أن هذه القصور كريمة من الناحية الظاهرية ، ومن وجهة نظر هؤلاء أنفسهم ، وإلا فإن مساكن الطواغيت المزينة هذه ، والتي تسبب الغفلة عن الله ، لا قيمة لها في منطق القرآن .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 141 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي