تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
واحتمل البعض أن يكون المراد من المقام الكريم مجالس الأنس والطرب ، أو المنابر التي كان يرتقيها المداحون والشعراء للثناء على فرعون . لكن ، الظاهر أن المعنى الأول أنسب من الجميع . ولما كان هؤلاء يمتلكون وسائل رفاه كثيرة غير الأمور الأربعة المهمة التي مر ذكرها ، فقد أشار القرآن إليها جميعا في جملة مقتضبة ، فقال : ونعمة كانوا فيها فاكهين ( 1 ) ( 2 ) . ثم يضيف كذلك وأورثناها قوما آخرين ( 3 ) . والمراد من قوما آخرين هم بنو إسرائيل ، حيث صرح بذلك في الآية ( 95 ) من سورة الشعراء . والتعبير بالإرث إشارة إلى أنهم حصلوا على كل هذه الأموال والثروات من دون أن يبذلوا أدنى جهد ، أو يتحملوا أقل تعب ومشقة ، كما يحصل الإنسان على الإرث دون أن يشقى ويجهد في تحصيله . والجدير بالانتباه أن الآية المذكورة ونظيرتها في سورة الشعراء توحيان بأن بني إسرائيل قد عادوا إلى مصر بعد غرق الفراعنة وورثوا ميراثهم ، وحكموا هناك ، وسير الحوادث يقتضي - أيضا - أن لا يدع موسى ( عليه السلام ) مصر تعيش فراغا سياسيا بعد انهيار دعائم حكومة الفراعنة فيها . لكن هذا الكلام لا ينافي ما ورد في آيات القرآن الكريم من أن بني إسرائيل قد ساروا إلى الأرض الموعودة ، أرض فلسطين ، بعد خلاصهم من قبضة الفراعنة ، والذي جاء مفصلا في القرآن ، فمن الممكن أن تكون جماعة منهم قد أقاموا في
هامش
1 - " نعمة " بفتح النون تعني التنعم ، وبكسرها تعني الإنعام ، وقد صرح جماعة من المفسرين وأرباب اللغة بهذا المعنى ، في حين يعتقد جمع آخر أن للإثنين معنى واحدا يشمل كل المنافع التي تستحق الالتفات والنظر . 2 - فسرت كلمة " فاكهين " بالاستمتاع بالفواكه تارة ، وأخر بالأحاديث الفكاهية السارة ، وثالثة بالتنعم والتلذذ ، والمعنى الأخير أجمع من الجميع . 3 - " كذلك " خبر لمبتدأ محذوف والتقدير : الأمر كذلك ، ويستعمل هذا التعبير للتأكيد . واحتمل البعض احتمالات أخرى في تركيبها .