تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
انظر إلى أدب الدعاء ، إنه لا يقول : اللهم افعل كذا وكذا ، بل يكتفي بأن يقول : اللهم إن هؤلاء قوم مجرمون لا أمل في هدايتهم وحسب ! وقد استجاب الله سبحانه دعاءه ، وكمقدمة لنزول العذاب على الفراعنة ، ونجاة بني إسرائيل منهم ، أمر موسى ( عليه السلام ) أن فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون لكن لا تقلق من ذلك ، فيجب أن يتبعكم هؤلاء ليلاقوا المصير الذي ينتظرهم . إن موسى ( عليه السلام ) مأمور بأن يتحرك ليلا بصحبة عباد الله المؤمنين ، أي بني إسرائيل ، وجماعة من أهل مصر الذين مالت قلوبهم إلى الإيمان ولبت دعوة موسى ، وأن يأتي النيل ، ويعبره بطريقة إعجازية ، ثم يسير إلى الأرض الموعودة ، " فلسطين " . صحيح أن حركة موسى وأنصاره قد تمت ليلا ، إلا أن من المحتم أن لا تبقى حركة جماعية عظيمة كهذه خافية عن أنظار الفراعنة مدة طويلة ، وربما لم تمض عدة ساعات حتى أوصل جواسيس فرعون هذا الخبر المهول - أو قل فرار العبيد الجماعي - إلى مسامعه ، فأمر بمطاردتهم بجيش جرار . والطريف أن كل هذه الأمور التي حدثت جاءت ضمن إشارة موجزة في الآيات أعلاه إنكم متبعون . إن ما حذف هنا من أجل الاختصار وضح في آيات أخرى من القرآن بعبارات موجزة ، فمثلا نقرأ في الآية ( 77 ) من سورة طه ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى . ثم تضيف الآية التي بعدها : عندما تصل إلى الساحل الآخر عليك أن تترك البحر بهدوء واترك البحر رهوا والمراد من البحر في هذه الآيات هو نهر النيل العظيم . لقد ذكر المفسرون وأرباب اللغة معنيين للرهو : هما الهدوء ، والسعة والانفتاح ، ولا مانع هنا من اجتماعهما .