تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
جانب آخر ثبات المحبين والمؤمنين واستقامتهم ، لأنهم يعلمون أن إمامهم وقائدهم يقاوم حتى اللحظات الأخيرة . وربما كان التأكيد على مسألة الرجم من جهة أن كثيرا من رسل الله قبل موسى ( عليه السلام ) قد هددوا بالرجم ، ومن جملتهم نوح ( عليه السلام ) قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين ( 1 ) وكذلك الحال بالنسبة إلى إبراهيم ( عليه السلام ) لما هدده آزر وقال له : لئن لم تنته لأرجمنك ( 2 ) ، وشعيب لما هدده الوثنيون قالوا له : ولولا رهطك لرجمناك ( 3 ) أما اختيار الرجم من بين أنواع القتل ، فلأنه أشدها جميعا . وعلى قول بعض أرباب اللغة فإن هذه الكلمة جاءت بمعنى مطلق القتل أيضا . ( 4 ) واحتمل كثير من المفسرين أن يكون الرجم بمعنى الاتهام وإساءة الكلام ، لأن هذه الكلمة قد استعملت في هذا المعنى أيضا . وكانت هذه الإستعاذة في الحقيقة مانعا من تأثير التهم التي اتهموا بها موسى فيما بعد . ويمكن أن تكون هذه الكلمة قد استعملت في معناها الواسع الذي يشمل كلا المعنيين . وتخاطب الآية الأخيرة هؤلاء القوم فتقول : وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون لأن موسى ( عليه السلام ) كان واثقا من نفوذه بين أوساط الناس ، ومختلف طبقاتهم ، بامتلاكه تلك المعجزات الباهرات ، والأدلة القوية ، والسلطان المبين ، وأن ثورته ستؤتي أكلها بعد حين ، ولذلك كان يرضى من هؤلاء القوم أن يتنحوا عن طريقه ولا يكونوا حاجزا بينه وبين الناس . لكن ، هل يمكن أن يهدأ هؤلاء الجبابرة المغرورون وهم يرون الخطر يهدد
هامش
1 - الشعراء ، الآية 116 . 2 - مريم ، الآية 46 . 3 - هود ، الآية 91 . 4 - لسان العرب ، مادة ء رجم .