تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون فإن من كان مالكا للسماوات والأرض ومدبرا لها ، وربا للعرش العظيم ، لا يحتاج إلى الولد ، فهو الوجود اللامتناهي ، والمحيط بكل عالم الوجود ، ومربي كل عالم الخلقة ، بل يحتاج الولد من يموت ، ولا يستمر وجوده إلا عن طريق الولد . الولد لازم لمن يحتاج العون والأنس في وقت العجز والوحدة . وأخيرا فإن وجود الولد دليل على الجسمانية والانحصار في حيز الزمان والمكان . إن رب العرش ، والسماء والأرض ، والمنزه عن كل هذه الأمور ، غني عن الولد . والتعبير ب‍ رب العرش بعد رب السماوات والأرض من قبيل ذكر العام بعد الخاص ، لأن العرش - وكما قلنا سابقا - يقال لمجموع عالم الوجود ، والذي هو عرش حكومة الله عز وجل . ويحتمل أيضا أن يكون العرش إشارة إلى عالم ما وراء الطبيعة ، فيكون في مقابل السماوات والأرض التي تشير إلى عالم المادة . لمزيد الاطلاع على معنى العرش ، راجع التفسير الأمثل ذيل الآية ( 255 ) من سورة البقرة ، وأوسع منه ما جاء في ذيل الآية ( 7 ) من سورة المؤمن . ثم تضيف الآية الأخرى كاحتقار لهؤلاء المعاندين وتهديد لهم ، وهو بحد ذاته أسلوب آخر من أساليب البحث مع أمثال هؤلاء الأفراد فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ليجنوا عاقبة أعمالهم ، وليذوقوا وبال أمرهم . من الواضح أن المراد من هذا اليوم الموعود هو يوم القيامة ، وما احتمله البعض من أن المراد هو لحظة الموت فيبدوا بعيدا جدا ، لأن الجزاء على الأعمال يكون في يوم القيامة لا في لحظة الموت . إنه نفس اليوم الموعود الذي أقسم الله تعالى به في الآية ( 2 ) من سورة البروج ، حيث تقول الآية : واليوم الموعود .