تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
تقول الآية : قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين لأن ايماني بالله أقوى من ايمانكم جميعا ، ومعرفتي به أكبر ، وعليه فيجب أن أعظم ولده وأطيعه قبلكم . وبالرغم من أن مضمون هذه الآية بدا معقدا لجماعة من المفسرين ، فذكروا توجيهات مختلفة له كان بعضها عجيبا جدا ( 1 ) ، لكن لا يوجد في الواقع أي تعقيد في محتوى الآية ، وهذا الأسلوب الرائع يستعمل مع الأفراد العنودين المتعصبين ، كما لو قال شخص : إن فلانا أعلم من الجميع ، في حين أنه لا يعلم شيئا ، فيقال له : إذا كان هو الأعلم فأنا أول من يتبعه ، وذلك ليبذل القائل جهده في البحث عن دليل يدعم به مدعاه ، وعندما يصطدم بصخرة الواقع يستيقظ من غفلته . غاية ما في الأمر أن هناك نكتتين يجب الالتفات إليهما : الأولى : أن العبادة لا تعني العبادة في كل الموارد ، فقد تأتي أحيانا بمعنى الطاعة والتعظيم والاحترام ، وهي هنا بهذا المعنى ، فعلى فرض أن لله ولدا - وهو فرض محال - فلا دليل على عبادته ، لكنه لما كان - طبقا لهذا الفرض - ابن الله فيجب أن يكون مورد احترام وتقدير وطاعة . والأخرى : أن ( لو ) تستعمل بدل ( أن ) في مثل هذه الموارد عادة في أدب العرب ، وهي تدل على كون الشئ مستحيلا ، وإنما لم تستعمل في الآية - مورد البحث - مماشاة وانسجاما في الكلام مع الطرف المقابل . وعلى هذا ، فإن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : لو كان لله ولد لبادرت قبلكم إلى احترامه وتعظيمه ، ليطمئن هؤلاء من استحالة أن يكون لله ولد . بعد هذا الكلام ذكرت الآية دليلا واضحا على نفي هذه الادعاءات ، فقالت :
هامش
1 - فمثلا : إن بعض المفسرين قد فسر ( إن ) هنا بمعنى النفي ، و ( أنا أول العابدين ) بمعنى أول من عبد الله ، وعلى هذا التفسير فإن معنى الآية يصبح : لا ولد لله أبدا ، وأنا أول من عبد لله ! وفسر البعض الآخر ( العابدين ) بالذي يأبى العبادة ، وعلى هذا يكون المعنى : إن كان لله ولد فإني سوف لا أعبد مثل هذا الرب أبدا ، لأنه بأبوته لا يمكن أن يكون ربا . وواضح أن مثل هذه التفاسير لا تنسجم مع ظاهر الآية بأي وجه من الوجوه .