تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وتواصل الآيتان التاليتان البحث حول مسألة التوحيد ، وهما تشكلان نتيجة للآيات السابقة من جهة ، ومن جهة أخرى دليلا لتكملتها وإثباتها . وفيهما سبع من صفات الله سبحانه ، ولجميعها أثر في تحكيم وتقوية مباني التوحيد . فتقف الآية الأولى بوجه المشركين الذين كانوا يعتقدون بانفصال إله السماء عن إله الأرض ، بل ابتدعوا للبحر إلها ، وللصحراء إلها وآخر للحرب ، ورابعا للصلح والسلم ، وآلهة مختلفة ومتعددة بتعدد الموجودات ، فتقول : وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله لأن كونه إلها في السماء والأرض يثبت كونه ربا ومعبودا فيهما - وقد مر ذلك في الآيات السابقة - لأن المعبود الحقيقي هو رب العالم ومدبره ، لا الأرباب المختلفة ، ولا الملائكة ، ولا المسيح ولا الأصنام ، فكلها ليست أهلا لأن تكون أربابا وآلهة ، إذ ليس لها مقام الربوبية ، فكلها مخلوقة في أنفسها ومربوبة ، وتتمتع بأرزاق الله ، وكلها تعبده سبحانه . وتقول في الصفتين الثانية والثالثة وهو الحكيم العليم فكل أعماله تقوم على أساس الدقة والحساب والنظم ، وهو عليم بكل شئ ومحيط به ، وبذلك فإنه يعلم أعمال العباد جيدا ، ويجازيهم عليها طبقا لحكمته . وتتحدث الآية الثانية في الصفتين الرابعة والخامسة ، بركات وجوده الدائمة الوفيرة ، وعن امتلاكه السماء والأرض وما بينهما ، فتقول : تبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما . " تبارك " من مادة بركة ، وتعني امتلاك النعمة الوفيرة ، أو الثبات والبقاء ، أو كليهما ، وكلاهما يصدقان في شأن الله تعالى ، فإن وجوده باق وخالد ، وهو مصدر النعم الكثيرة . وليس للخير الكثير كمال المعنى إذا لم يكن ثابتا وباقيا ، فإن الخيرات مهما كانت كثيرة ، فهي تعد قليلة إذا كانت مؤقتة وسريعة الزوال . وتضيف في الصفتين السادسة والسابعة : وعنده علم الساعة وإليه ترجعون