تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
ولا بأس من ذكر مثال لتوضيح هذا الموضوع . . . لنفرض أننا كنا في مدينة كل أهلها من العميان ( عميان منذ الولادة ) ونحن الوحيدون ننظر بعينين ، فكل أهل المدينة لهم أربعة حواس ( على فرض أن الحواس الظاهرية للإنسان خمسة ) ونحن الوحيدون نملك خمسة حواس . عندها سنشاهد أحداثا كثيرة في هذه المدينة ، وعندما نخبر أهل هذه المدينة سيتعجبون جميعهم من هذه الحاسة الخامسة التي تستطيع أن تدرك هذه الحوادث المتعددة ، ومهما حاولنا شرح حاسة النظر لهم وفوائدها وآثارها فإنهم لا يستطيعون فهم ذلك . فمن جانب لا يستطيعون نكران ذلك لإدراكهم آثارها ، ومن جانب آخر لا يقدرون على درك حقيقة حاسة النظر ، لأنهم غير قادرين على النظر طيلة حياتهم ولو للحظة واحدة . ولا نريد القول أن الوحي هو ( الحاسة السادسة ) ، بل هو نوع من الارتباط والإدراك لعالم الغيب والذات الإلهية المقدسة ، ولأننا نفقد ذلك لا نستطيع أن ندرك كنهه بالرغم من إيماننا بوجود الوحي لوجود آثاره . إننا نرى رجالا عظماء يدعون الناس إلى أمور هي فوق مستوى أفكار البشر ، ويدعوهم إلى الدين الإلهي ، وعندهم من المعاجز الخارقة ما يفوق طاقة الإنسان ، حيث توضح هذه المعاجز ارتباطهم بعالم الغيب ، فالآثار واضحة إلا أن الحقيقة مخفية . هل توصلنا - نحن إلى معرفة جميع أسرار هذا العالم ، كي ننفي الوحي لصعوبة إداركه بالنسبة لنا ؟ ! وحتى في عالم الحيوانات ، فهناك ظواهر مجهولة نعجز عن تفسيرها ، فهل توضحت لنا الحياة المجهولة لبعض الطيور المهاجرة التي قد تقطع ثمانية عشر ألف كيلومتر من القطب الشمالي وحتى الجنوبي أو العكس ؟ فكيف تعرف هذه الطيور الطريق بدقة مع أنها قد تسافر أحيانا في النهار وأحيانا أخرى في الليالي