المظلمة ، في حين أننا لا نستطيع أحيانا أن نسير مقدارا يسيرا من طريقها ما لم
يكن لدينا أجهزة ووسائل معينة توضح لنا لمسير ؟
وهناك بعض الأسماك التي تعيش في أعماق البحار والمحيطات ، وعندما
تريد أن تضع بيوضها تعود إلى مسقط رأسها الذي يبعد أحيانا آلاف
الكيلومترات ، فكيف تستطيع هذه الأسماك أن تهتدي إلى مسقط رأسها بهذه
السهولة ؟ !
وهناك العديد من هذه الأمثلة المجهولة في حياتنا تمنعنا انكار ونفي كل
شئ ، وتذكرنا بوصية الفيلسوف " ابن سينا " الذي يقول : " كل ما قرع سمعك من
الغرائب فضعه في بقعة الإمكان ما لم يزدك عنه قاطع البرهان . "
والآن لنر أدلة الماديين في إنكار الوحي .
3 منطق منكري الوحي :
يذكر بعض الماديين لدى طرح مسألة الوحي بأن الوحي خلاف العلم !
وإذا سألناهم كيف ذلك ؟ يقولون بلهجة المغرورة والواثق من نفسه : إنه
يكفي لانكار شئ أن العلوم الطبيعية لم تثبته . ونحن لا نقبل إلا المواضيع التي
أثبتتها العلوم التجريبية وفق معاييرها الخاصة .
وإضافة لذلك فنحن لم نواجه في تحقيقاتنا العلمية حول جسم الإنسان
وروحه ، شيئا مجهولا يستطيع أن يربطنا بعالم ما وراء الطبيعة .
كيف يمكننا أن نصدق بأن الأنبياء ، الذين هم بشر مثلنا ، لهم إحساس غير
إحساسنا وادراك فوق ادراكنا ؟
3 الايراد الدائمي والرد الدائمي :
مثل هذا التعامل للماديين مع الوحي لا يرتبط بهذا الخصوص فحسب ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 588
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٨٨