3 1 - تفسير بعض الفلاسفة القدماء
يرى هؤلاء - وفقا لمقدمات مفصلة - أن الوحي هو عبارة عن الاتصال
الخارق ( لنفس الرسول ) مع ( العقل الفعال ) المسيطر بظله على عالم ( الحس
المشترك ) و ( الخيال ) .
3 وتوضيح ذلك :
أن القدماء كانوا يعتقدون أن الروح الإنسانية لها ثلاث قوى : ( قوة الحس
المشترك ) وبواسطتها يدرك الإنسان صور المحسوسات ، و ( قوة الخيال )
وبواسطتها يدرك بعض الصور الذهنية ، و ( القوة العقلية ) التي يدرك بواسطتها
الصور الكلية .
ومن جانب آخر ، فهم يعتقدون بنظرية الأفلاك التسعة لبطليموس ، وكانوا
يعتقدون بوجود ( النفس المجردة ) لها مثل ( الروح لأجسادنا ) ويضيفون : إن هذه
النفوس الفلكية تستلهم من كائنات مجردة تسمى ( العقول ) ، وعلى هذا الأساس
فهم يقولون بوجود ( تسعة عقول ) تختص ( بالأفلاك التسعة ) .
ومن جانب ثالث كانوا يعتقدون أن النفوس الإنسانية وأرواحها يجب أن
تستلهم من الكائن المجرد الذي يسمى ب ( العقل الفعال ) وذلك لأجل إظهار
القابليات وإدراك الحقائق ، حيث كان يسمى ب ( العقل العاشر ) ، أما سبب تسميته
بالفعال فلأنه أساس حدوث القابليات للعقول الجزئية .
ومن جانب رابع كانوا يعتقدون أنه مهما قويت الروح الإنسانية فإنه سيزداد
ارتباطها واتصالها بالعقل الفعال الذي هو خزانة ومصدر المعلومات ، لذا فإن
الروح القوية والكاملة تستطيع أن تكتسب أوسع المعلومات من ( العقل الفعال )
بأمر من الخالق ، وذلك في أقصر مدة .
وأيضا فإذا قويت ( قوة الخيال ) فإنها تستطيع أن تنقل هذه المفاهيم إلى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 582
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٨٢