تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
3 1 - تفسير بعض الفلاسفة القدماء يرى هؤلاء - وفقا لمقدمات مفصلة - أن الوحي هو عبارة عن الاتصال الخارق ( لنفس الرسول ) مع ( العقل الفعال ) المسيطر بظله على عالم ( الحس المشترك ) و ( الخيال ) . 3 وتوضيح ذلك : أن القدماء كانوا يعتقدون أن الروح الإنسانية لها ثلاث قوى : ( قوة الحس المشترك ) وبواسطتها يدرك الإنسان صور المحسوسات ، و ( قوة الخيال ) وبواسطتها يدرك بعض الصور الذهنية ، و ( القوة العقلية ) التي يدرك بواسطتها الصور الكلية . ومن جانب آخر ، فهم يعتقدون بنظرية الأفلاك التسعة لبطليموس ، وكانوا يعتقدون بوجود ( النفس المجردة ) لها مثل ( الروح لأجسادنا ) ويضيفون : إن هذه النفوس الفلكية تستلهم من كائنات مجردة تسمى ( العقول ) ، وعلى هذا الأساس فهم يقولون بوجود ( تسعة عقول ) تختص ( بالأفلاك التسعة ) . ومن جانب ثالث كانوا يعتقدون أن النفوس الإنسانية وأرواحها يجب أن تستلهم من الكائن المجرد الذي يسمى ب‍ ( العقل الفعال ) وذلك لأجل إظهار القابليات وإدراك الحقائق ، حيث كان يسمى ب‍ ( العقل العاشر ) ، أما سبب تسميته بالفعال فلأنه أساس حدوث القابليات للعقول الجزئية . ومن جانب رابع كانوا يعتقدون أنه مهما قويت الروح الإنسانية فإنه سيزداد ارتباطها واتصالها بالعقل الفعال الذي هو خزانة ومصدر المعلومات ، لذا فإن الروح القوية والكاملة تستطيع أن تكتسب أوسع المعلومات من ( العقل الفعال ) بأمر من الخالق ، وذلك في أقصر مدة . وأيضا فإذا قويت ( قوة الخيال ) فإنها تستطيع أن تنقل هذه المفاهيم إلى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 582 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي