لتكميل الموضوع :
1 - ورد في إحدى خطب نهج البلاغة : " ما كان قوم قط في غض نعمة من
عيش ، فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها ، لأن الله ليس بظلام للعبيد ، ولو أن الناس
حين تنزل بهم النقم ، وتزول عنهم النعم ، فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم ، ووله
من قلوبهم ، لرد عليهم كل شارد ، وأصلح لهم كل فاسد " ( 1 ) .
2 - وهناك حديث آخر عن أمير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام ) في ( جامع
الأخبار ) حيث يقول : " إن البلاء للظالم أدب ، وللمؤمن امتحان ، وللأنبياء درجة ،
وللأولياء كرامة " ( 2 ) .
وهذا الحديث خير شاهد للاستثناءات التي ذكرناها لهذه الآية .
وورد في حديث آخر عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الكافي أنه قال : " إن العبد
إذا كثرت ذنوبه ، ولم يكن عنده من العمل ما يكفرها ، ابتلاه بالحزن ليكفرها " ( 3 ) .
4 - وهناك باب خاص لهذا الموضوع في كتاب أصول الكافي يشمل 12
حديثا ( 4 ) .
وكل هذه هي غير الذنوب التي صرحت الآية أعلاه بأن الخالق سيشملها
بعفوه ورحمته ، حيث أنها - بحد ذاتها - كثيرة .
3 الثانية : اشتباه كبير
قد يستنتج البعض بشكل خاطئ من هذه الحقيقة القرآنية ويقول بوجوب
الاستسلام لأي حادثة مؤسفة ، إلا أن هذا الأمر خطير للغاية ، لأنه يستفيد من هذا
الأصل القرآني التربوي بشكل معكوس ويستنتج نتيجة تخديرية .
هامش
1 - نهج البلاغة - الخطبة 178 .
2 - بحار الأنوار ، المجلد 81 ، ص 198 .
3 - الكافي ، - المجلد الثاني ، كتاب الإيمان والكفر - باب تعجيل عقوبة الذنب - الحديث 2 .
4 - المصدر السابق .