تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
جعلنا له جهنم يصلاها مذموما ومدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا . عبارة نزد له في حرثه تتلاءم مع ما ورد في آيات قرآنية أخرى ، مثل : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ( 1 ) وليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ( 2 ) . على أية حال ، فالآية أعلاه صورة ناطقة تعكس التفكير الإسلامي بالنسبة إلى الحياة الدنيا ، الدنيا المطلوبة لذاتها ، والدنيا التي تعتبر مقدمة للعالم الآخر ومطلوبة لغيرها ، فالإسلام ينظر إلى الدنيا على أنها مزرعة يقتطف ثمارها يوم القيامة . والعبارات الواردة في الروايات أو في آيات قرآنية أخرى تؤكد هذا المعنى . فمثلا تشبه الآية ( 216 ) من سورة البقرة المنفقين بالبذر الذي له سبعة سنابل ، وفي كل سنبلة مئة حبة ، وأحيانا أكثر . وهذا نموذج لمن يبذر البذور للآخرة . ونقرأ في حديث عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . " وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم " ( 3 ) . وجاء في حديث آخر عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إن المال والبنين حرث الدنيا ، والعمل الصالح حرث الآخرة ، وقد يجمعهما الله لأقوام " ( 4 ) . ويمكن أن نستفيد هذه الملاحظة من الآية أعلاه ، وهي أن الدنيا والآخرة تحتاجان إلى السعي ، ولا يمكن نيلهما دون تعب وأذى ، كما أن البذر والثمر لا يخلوان من التعب والأذى ، لذا فالأفضل للإنسان أن يزرع شجرة ويبذل جهده في تربيتها ، ليكون ثمرها حلو المذاق ودائميا وأبديا ، وليست شجرة تموت
هامش
1 - الأنعام ، الآية 160 . 2 - فاطر ، الآية 30 . 3 - المحجة البيضاء ، المجلد الخامس ، ص 193 ( كتاب آفات اللسان ) . 4 - الكافي ، وفقا لنقل نور الثقلين ، المجلد الرابع ، ص 569 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 508 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي