تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
الاستقامة يجب أن تكون من حيث الكمية والكيفية والزمن والخصوصيات الأخرى مطابقة للقانون الإلهي . وبما أن أهواء الناس تعتبر من الموانع الكبيرة في هذا الطريق ، لذا تقول الآية في ثالث أمر لها : ولا تتبع أهواءهم ، لأن كل مجموعة ستدعوك إلى أهوائها ومصالحها الشخصية ، تلك الدعوة التي يكون مصيرها الفرقة والاختلاف والنفاق ، فعليك القضاء على هذه الأهواء ، وجمع الكل في ظل الدين الإلهي الواحد . وبما أن لكل دعوة نقطة بداية ، لذا فإن نقطة البداية هي شخص الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، حيث تقول الآية في رابع أمر لها : وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب . فأنا لا أفرق بين الكتب السماوية ، اعترف بها جميعا ، وكلها تدعو إلى التوحيد والمعارف الدينية الطاهرة والتقوى والحق والعدالة ، وفي الحقيقة فإن ديني جامع لها ومكملها . فأنا لست مثل أهل الكتاب حيث يقوم كل واحد بإلغاء الأخرين ، فاليهود يلغون المسيحيين ، والمسيحيون يلغون اليهود ، وحتى أن أتباع كل دين أيضا يقبلون ما يتلاءم مع حاجاتهم ورغباتهم من كتبهم الدينية ، فانا أقبل بالكل لأن الكل له أصول أساسية واحدة . وبما أن رعاية ( أصل العدالة ) ضروري لإيجاد الوحدة ، لذا فإن الآية تطرح ذلك في خامس أمر لها فتقول : وأمرت لأعدل بينكم ، سواء في القضاء والحكم ، أو في الحقوق الاجتماعية والقضايا الأخرى ( 1 ) . وبهذا الشكل فإن الآية التي نبحثها مؤلفة من خمس تعليمات مهمة ، حيث تبدأ من أصل الدعوة ، ثم تطرح وسيلة انتشارها - يعني الاستقامة - ثم تشير إلى الموانع في الطريق " كعبادة الأهواء " ثم تبين نقطة البداية التي تبدأ من النفس ،
هامش
1 - بعض المفسرين حدد ( العدالة ) هنا بالقضاء ، في حين أنه لا توجد قرينة على هذه المحدودية في الآية .