جاءت للتأكيد . وأمثال ذلك كثير في الكلمات الفصحى .
ولكن ثمة تفسير أجمل ، وهو أن يقال أحيانا : مثلك لا يهرب من ساحة
الأحداث . أي أن الذي يملك الشجاعة والعقل والذكاء مثلك ، لا ينبغي عليه الهرب
( والخلاصة أن من يملك مثل صفاتك يجب أن يكون هكذا وهكذا ) .
وفي الآية التي نبحثها سيكون المعنى هكذا : مثل الخالق الذي ذكرنا أوصافه -
كالعلم الواسع والقدرة العظيمة اللامتناهية ليس له مثل " .
ذهب أرباب اللغة وعلماؤها إلى إن هناك بعض المصطلحات لها نفس معنى
( مثل ) إلا أنها ليست مثلها في المفهوم من زاوية عموميتها وشموليتها ، مثلا :
" ند " على وزن " ضد " وتقال عندما يكون القصد من التشبيه الإشارة إلى
المشابهة في الجوهر والماهية .
" شبه " وتقال عندما يكون الكلام عن الكيفية فقط .
" مساوي " وتقال عندما يكون الكلام عن الكمية فقط .
" شكل " وتقال عندما يكون الكلام في التشبيه عن المقدار والمساحة .
إلا أن " مثل " لها مفهوم أوسع وأكثر عمومية ، بحيث تشمل جميع المفاهيم
الآنفة الذكر .
لذا فإن الله عندما يريد أن ينفي عن ذاته أي شبيه أو نظير يقول : ليس كمثله
شئ ( 1 ) .
3 3 - بعض الملاحظات حول الرزق الإلهي :
أ : معيار بسط الرزق وتقديره :
يجب أن لا نتصور أبدا أن بسط الرزق يعني محبة الله لنا ، أو أن تضييق
المعيشة هي دليل غضبه ، لأن الله قد يختبر الإنسان بواسطة البسط في رزقه ،
هامش
1 - لاحظ مفردات الراغب مادة " مثل " .