وأحيانا يريد أن يمتحن صبره ومقاومته عن طريق التضييق بالمعيشة عليه .
وعن هذا الطريق يصار إلى تربية الإنسان .
إن الثروة الكبيرة قد تكون أحيانا سببا لعذاب أهلها وتعبهم وسلب
استقرارهم وراحتهم النفسية ، حيث يقول القرآن في الآية ( 55 ) من سورة التوبة :
فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا
وتزهق أنفسهم وهم كافرون .
وفي الآيتين ( 55 - 56 ) من سورة المؤمنين ، نقرأ قوله تعالى : أيحسبون إنما
نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون .
ب : تحديد الأرزاق لا يتعارض مع بذل الجهود :
إن الآيات التي تتحدث عن تحديد مقدار الرزق لا تتنافى مع سعي الإنسان
في مجال تحصيله للرزق . وينبغي أن لا يكون الأمر مبعثا للخمول والكسل
والهروب من تحمل مسؤوليات الجهاد الفردي الاجتماعي ، إذ هناك آيات قرآنية
كثيرة تؤكد أهمية وقيمة السعي الإنساني .
إن الهدف هو أن ندرك أننا رغم سعينا وعملنا فهناك يد خفية تقوم أحيانا
بحجب نتائج هذه الجهود ، وتقوم في بعض الأحيان بعكس ذلك ، حتى لا ينسى
الناس في حياتهم الاجتماعية الطويلة أن ثمة قدرة أخرى هي قدرة مسبب
الأسباب وهي التي تدبر شؤون العالم .
وينبغي هنا أن لا نلقي تبعات الكسل والإهمال والتقاعس على مفهوم الرزق
الإلهي المحدود لكل إنسان ، لأنه تعالى صرح بأن عطاء الرزق يساوي ما يبذله
الفرد من جهد وعناء .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 486
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٦