أو مثيل ، ولهذا لا ينبغي الاستظلال إلا تحت ولايته ، ولا تصح العبودية والربوبية
إلا له ، وذلك لا يكون ألا بفك قيود عبودية الغير ، وتصريفها إليه دون غيره سبحانه
وتعالى .
الآية التي بعدها تتحدث عن ثلاثة أقسام أخرى من صفات الفعل والذات
حيث توضح كل واحدة منها قضية الولاية والربوبية في بعد خاص .
يقول تعالى : له مقاليد السماوات والأرض .
فكل ما يملكه مالك هو منه سبحانه وتعالى ، وكل ما يرغب به راغب ينبغي
أن يطلبه منه ، لأن له تعالى خزائن السماوات والأرض وليس " مفاتيحها "
وحسب ولله خزائن السماوات والأرض ( 1 ) .
" مقاليد " جمع " مقليد " وتعني المفتاح ، وهي تستخدم ككناية للسيطرة
الكاملة على كل شئ ما ، فيقال مثلا : إن مفتاح هذا الأمر بيدي ، يعني أن برنامجه
وطريقه وشرائطه كلها تحت قدرتي وفي يدي . ( 2 ) .
وفي الصفة الأخرى ، والتي هي في الواقع ثمرة ونتيجة للصفة السابقة تقول
الآية : يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لأن بيده تعالى جميع خزائن السماوات
والأرض ه فإن جميع الأرزاق في قبضته ، ويقسمها وفقا لمشيئته التي تصدر
بمقتضى حكمته ، ويلاحظ فيها مصلحة العباد .
إن من مقتضيات استفادة جميع الكائنات من رزقه تعالى هو العلم بمقدار
حاجتها ، ومكانها وسائر شؤون حياتها الأخرى ، لذا تضيف الآية في آخر صفة
قوله تعالى : إنه بكل شئ عليم .
وهناك ما يشبه هذا الأمر وهو ما جاء في الآية ( 6 ) من سورة " هود " في قوله
تعالى : وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها
هامش
1 - المنافقون ، آية 7 .
2 - بهذا الخصوص لدينا بحث مفصل يمكن مراجعته في نهاية الحديث عن الآية ( 63 ) من سورة " الزمر " .