ومستودعها كل في كتاب مبين .
وبذلك يتضح أن الآيات الأربع التي بحثناها ذكرت إحدى عشرة صفة من
صفات الله الكمالية سواء الذاتية منها أو الفعلية .
فقد وصفته بصفات الولاية المطلقة ، إحياء الموتى ، قدرته على كل شئ ،
خلقه للسماوات والأرض ، خلقه للإزواج وتكثير النسل ، لا يوجد مثيل له ، سميع ،
بصير ، له خزائن السماوات والأرض ، رزاق ، وعليم بكل شئ .
إنها صفات تكمل الواحدة منها الأخرى من حيث البيان ، وكلها دليل على
ولايته وربوبيته ، وبالنتيجة تعتبر طريقا لإثبات توحيده في العبادة .
* * *
2 بحوث
3 1 - معرفة صفات الله تعالى
إن علمنا وعلوم الكائنات جميعا محدود ، لذا لا نستطيع أن نصل إلى كنه
وحقيقة ذات الخالق غير المحدودة ، لأن المعرفة بحقيقة شئ ما تعني الإحاطة به ،
فكيف يستطيع الكائن المحدود أن يحيط بالذات غير المحدودة ؟
وكذلك الحال بالنسبة لصفات الله ، إذ لا يمكن معرفتها بالنسبة لنا ، خصوصا
وأن صفاته هي عين ذاته .
لذلك فعلمنا بذات الخالق وصفاته هو علم اجرائي ، وأكثر ما يدور حول
آثاره جل وعلا .
من جانب آخر لا تستطيع ألفاظنا أن تبين ذات الله وصفاته المطلقة غير
المحدودة ، لأن ألفاظنا موضوعة لتلبية حاجاتنا في حياتنا اليومية ، لذلك سوف
نصل إلى معاني خاطئة من خلال استخدام ألفاظنا في توصيف صفات الخالق
الكمالية ، كالعلم والقدرة والحياة والولاية والمالكية ، وسائر الصفات الأخرى .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 483
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٣