القاتلة ، أو النار المحرقة ، وأخيرا الصاعقة المخيفة .
ولكن قد يتساءل عن مصير الاشخاص الذين آمنوا بصالح ( عليه السلام ) بين هذه
الأمواج القاتلة من الصواعق ، فهل احترقوا بنيران غيرهم ؟
القرآن يجيبنا على ذلك بقول الله عز وجل : ونجينا الذين آمنوا وكانوا
يتقون .
لقد أنجى هذه المجموعة إيمانها وتقواها ، بينما شمل العذاب تلك الكثرة
الطاغية بسبب كفرها وعنادها ، والمجموعتان يمكن أن تكونا نموذجا لفئات من
هذه الأمة .
قال بعض المفسرين : لقد آمن بنبي الله صالح ( 110 ) أشخاص من بين
مجموع القوم ، ولقد أنقذ الله هؤلاء وأنجاهم في الوقت المناسب .
* * *
2 ملاحظة
3 أنواع الهداية الإلهية :
الهداية على نوعين : أولا " الهداية التشريعة " وهي تشمل إبانة الطريق
والكشف عنه بجميع العلائم . ثم هناك " الهداية التكوينية " التي هي في واقعها
إيصال إلى المطلوب أو الوصول إلى الهدف .
لقد تجمعت الهدايتان معا في الآيات التي نبحثها ، فالآيات تتحدث أولا عن
هداية ثمود وهذه هي الهداية التشريعية التي استبانوا من خلالها الطريق .
ثم أضافت الآية عن وصف حالهم بأنهم استحبوا العمى على الهدى ، وهذه
هي عين الهداية التكوينية والتوصل نحو الهدف .
وهكذا فإن الهداية بمعناها الأول قد تمت من خلال بعثة الرسل والأنبياء ، أما
الهداية بمعناها الثاني والتي ترتبط بإرادة واختيار أي إنسان ، فلم تتم بسبب
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 379
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٩