وكي تتصل الصفوف ببعضها يتم تأخير الصفوف ( 1 ) حتى تلتحق بها الصفوف
الأخرى : فهم يوزعون .
وحينذاك : حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما
كانوا يعملون ( 2 ) .
يا لهم من شهود ؟ فأعضاء الإنسان تشهد بنفسها عليه ولا يمكن إنكار
شهادتها ، لأنها كانت حاضرة في جميع المشاهد والمواقف وناظرة لكل الأعمال ،
وهي إذ تتحدث فبأمر الله تعالى .
وهنا يثار سؤال : هل تعني شهادة هذه الأعضاء من جسم الإنسان أن الله
تبارك وتعالى يخلق فيها قدرة الإحساس والإدراك والشعور ، وبالتالي القدرة
على الكلام ؟
أم أن آثار الذنوب سوف تظهر في ذلك اليوم ( يوم البروز ) لأنها مطبوعة
عليها طوال عمر الإنسان ، كما نقول في تعبيراتنا الشائعة : إن صفحة وجهه تحكي
وتخبر ما يخفيه فلان في سره ؟
أو أن الأمر يكون كما في حال الشجرة التي أوجد الله تعالى فيها الصوت
وأسمعه موسى ( عليه السلام ) ؟
في الواقع يمكن قبول كل هذه التفاسير ، وقد جاءت مبثوثة في تفاسير
المفسرين .
طبعا لا يوجد مانع من أن يقوم تعالى بخلق الإدراك والشعور في الأعضاء ،
فتشهد في محضر الله تعالى عن علم ومعرفة ، خصوصا وأن ظاهر الآيات يشير
للوهلة الأولى إلى هذا المعنى . وهو ما يعتقده البعض فيما يخص تسبيح وحمد
هامش
1 - " يوزعون " من " وزع " وهي بمعنى المنع ، وعندما تستخدم للجنود أو الصفوف الأخرى ، فإن مفهومها يعني أن يبقى
المجموع إلى أن يلتحق بهم آخر نفر .
2 - " ما " في قوله تعالى : إذا ما جاءوها زائدة ، وهي هنا للتأكيد .