الصفة السادسة والأخيرة ليوم التلاقي ، هي سرعة الحساب لأعمال العباد ،
كما نقرأ ذلك في قوله تعالى : إن الله سريع الحساب .
وسرعة الحساب بالنسبة لله تعالى تجري كلمح البصر ، وهي بدرجة بحيث
نقرأ عنها في حديث : " إن الله تعالى يحاسب الخلائق كلهم في مقدار لمح
البصر " ( 1 ) .
وأساسا فإنه مع القبول بمسألة تجسم الأعمال وبقاء آثار الخير والشر فإن
مسألة الحساب مسألة محلولة ؟ فهل أن الأجهزة المتطورة في هذه الدنيا التي
تحسب مقدار العمل في أثناء العمل بحاجة إلى زمان ؟ !
وقد يكون الغرض من تكرار سريع الحساب في مواضع مختلفة من
القرآن الكريم هو عدم انخداع الناس العاديين بوساوس الشيطان وإغوائاته ، ومن
يتبعه من الذين يثيرون الشكوك بإمكانية محاسبة الخلائق على أعمالهم التي
قاموا بها خلال آلاف سحيقة من السنين وعصور التأريخ .
إضافة إلى أن هذا التعبير يستبطن معنى التحذير لجميع الناس بأن ذلك اليوم
لا مجال فيه للمجرمين والظالمين والقتلة ، ولا تعطى لهم الفرصة كما يحصل في
هذه الدنيا ، حيث يترك ملف الظلمة والقتلة لشهور وسنين .
* * *
هامش
1 - في مجمع البيان ، نهاية الحديث عن الآية ( 202 ) من سورة البقرة .