حيال يوم القيامة ، ولأن الله تبارك وتعالى لم يذكر أي تأريخ لهذا اليوم المهول ،
حتى للأنبياء ( عليهم السلام ) ، لذا يجب الاستعداد دائما لاستقبال ذلك اليوم .
الوصف الثاني ليوم الأزقة هو : إذ القلوب لدى الحناجر من شدة الخوف .
فعندما تواجه الإنسان الصعوبات يشعر وكأن قلبه يفر من مكانه ، وكأنه يريد أن
يخرج من حنجرته ، والعرب في ثقافتها اللغوية التي نزل بها القرآن تطلق على
هذه الحالة وصف " بلغت القلوب الحناجر " .
ويمكن أن يكون ( القلب ) كناية عن ( الروح ) بمعنى أن روحه بلغت حنجرته
هلعا وخوفا ، كأنما تريد أن تفارق بدنه تدريجيا ولم يبق منها سوى القليل .
إن هول الخوف من الحساب الإلهي الرباني الدقيق ، والخشية من الافتضاح
وانكشاف الستر والحجب أمام جميع الخلائق ، وتحمل العذاب الأليم الذي
لا يمكن الخلاص منه ، كل هذه أمور سيواجهها الإنسان ولا يمكن وصفها
وشرحها بأي بيان .
الصفة الثالثة لذلك اليوم تعبر عنها الآية ب كاظمين أي إن الهم والغم
سيشمل كل وجودهم ، إلا أنهم لا يستطيعون إظهار ذلك أو إبداءه .
" كاظم " مشتقة من " كظم " وهي في الأصل تعني غلق فوهة القربة المملوءة
بالماء ، ثم أطلقت بعد ذلك على الأشخاص المملوئين غضبا إلا أنهم لا يظهرونه
لسبب من الأسباب .
قد يستطيع الإنسان المغموم المحزون أن يهدأ أو يستريح بالصراخ ، لكن
المصيبة حينما لا يستطيع هذا الإنسان حتى عن الصراخ . . . فماذا ينفع الصراخ في
محضر الخالق جل وعلا وفي ساحة عدله وعندما تنكشف جميع الأسرار امام
جميع الخلائق .
الصفة الرابعة ليوم التلاقي هو يوم : ما للظالمين من حميم . أي صديق نعم ،
أن تلك المجموعة من الأصدقاء الكذابين التي تحيط بالشخص كذبا وتملقا -
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 230
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٠