شئ منها على الله تعالى : لا يخفى على الله منهم شئ .
بالطبع . . . في هذه الحياة لا يخفى من أمر الإنسان شئ على الله العالم
المطلق ، إذ يتساوى لذي ذاته المطلقة غير المتناهية المخفي والظاهر ، والشاهد
والغائب . فلماذا - إذا - ذكر القرآن الجملة أعلاه على أنها تفسير لجملة يوم هم
بارزون ؟
إن سبب ذلك يعود إلى أن " البروز " في ذلك اليوم يكون مؤكدا أكثر ، بحيث
أن الآخرين سيطلعون على أسرار بعضهم البعض . أما بالنسبة لله فالمسألة
لا تحتاج إلى بحث أو كلام .
الخصوصية الثالثة ليوم التلاقي هو انبساط الحاكمية المطلقة لله تعالى ،
ويظهر ذلك من خلال نفس الآية التي تسأل عن الحكم والملك في ذلك اليوم :
لمن الملك اليوم ؟
يأتي الجواب : لله الواحد القهار .
من الذي يطرح السؤال ، ومن الذي يجيب عليه ؟
الآية لا تتحدث عن ذلك ، والتفاسير مختلفة في هذا الصدد .
ذهب البعض إلى أن السؤال يطرح من قبل الله جل وعلا ، أما الجواب فيأتي
من الجميع ، مؤمنين وكافرين ( 1 ) .
وذهب آخرون إلى أن السؤال والجواب كلاهما من قبل الخالق عز وجل ( 2 ) .
قسم ثالث يعتقد أن " المنادي الإلهي " هو الذي يطرح السؤال ، وهو الذي
يجيب عليه .
ولكن يبدو من الظاهر أن هذا السؤال وجوابه لا يطرحان من قبل فرد معين ،
بل هو سؤال يطرحه الخالق والمخلوق ، الملائكة والإنسان ، المؤمن والكافر ،
هامش
1 - مجمع البيان ، أثناء تفسير الآية .
2 - الميزان : ذيل الآية مورد البحث .