أما يوسف ( عليه السلام ) فيقول : رب قد آتيتني من الملك .
وموسى الكليم ( عليه السلام ) يقول : رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا
للمجرمين .
أما سليمان ( عليه السلام ) فيقول : رب هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي .
أما عيسى المسيح ( عليه السلام ) فيقول : ربنا أنزل علينا مائدة من السماء ( 1 ) .
والرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : رب أعوذ بك من همزات الشياطين ( 2 ) .
وعلى لسان المؤمنين نقرأ في أماكن متعددة كلمة " ربنا " في فاتحة الدعاء ،
ففي آخر سورة " آل عمران " نرى دعائهم : ربنا ما خلقت هذا باطلا .
من خلال هذه النماذج والمواقف نستنتج أن أفضل الدعاء هو ما يبدأ
بالربوبية صحيح أن الاسم المبارك " الله " هو أكثر شمولية لأسماء الخالق ، ولكن
لارتباط الحاجات بمقام الربوبية ، هذا المقام الذي يرتبط به الإنسان منذ اللحظة
الأولى من وجوده وحتى آخر عمره ، وتستمر بعد ذلك صفة الارتباط
ب " الربوبية " التي تغرق الإنسان بالألطاف الإلهية ، لذا فإن ذكر هذه الكلمة في
بداية الأدعية يعتبر أكثر تناسبا من باقي الأسماء الأخرى ( 3 ) .
3 رابعا : ما هو العرش الإلهي ؟
لقد أشرنا مرارا إلى أن ألفاظنا - الموضوعة أصلا لتوضيح مشخصات الحياة
المحدودة - لا تستطيع أن توضح عظمة الخالق ، أو حتى أن تحيط بعظمة مخلوقاته
جل وعلا ، لهذا السبب فليس أمامنا سوى استخدام ألفاظ ومعاني للكناية عن تلك
العظمة .
هامش
1 - المائدة ، الآية 114 .
2 - المؤمنين ، الآية 97 .
3 - التفسير الكبير ، الفخر الرازي في نهاية الآية مورد البحث .