بعض السور ، فإننا سنقف عليه مرة أخرى في باب البحوث إن شاء الله ( 1 ) .
في الآية التي تليها استمرار دعاء حملة العرش للمؤمنين ، يقول تعالى :
ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم .
وأيضا : ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم ( 2 ) .
لماذا ؟ ل إنك أنت العزيز الحكيم .
هذه الآية التي تبدأ بكلمة ( ربنا ) التي يطلب حملة العرش والملائكة المقربون
بها من خالقهم - بإصرار - أن يتلطف بعباده المؤمنين ، ويركزون في هذا الطلب
على مقام ربوبيته تعالى ، وهؤلاء لا يريدون من خالقهم انقاذ المؤمنين من عذاب
القيامة وحسب ، بل إدخالهم في جنات خالدة ، ليس وحدهم وإنما مع آبائهم
وأزواجهم وأبنائهم السائرين على خطهم في الاستقامة والإيمان . . . إنهم يطلبون
الدعم من عزته وقدرته ، أما الوعد الإلهي الذي أشارت إليه الآية فهو نفس الوعد
الذي ورد مرارا على لسان الأنبياء لعامة الناس .
أما تقسيم المؤمنين إلى مجموعتين ، فهو في الواقع يكشف عن حقيقة أن
هناك مجموعة تأتي بالدرجة الأولى ، وهي تحاول أن تتبع الأوامر الإلهية بشكل
كامل .
أما المجموعة الأخرى فهي ليست بدرجة المجموعة الأولى ولا في مقامها ،
وإنما بسبب انتسابها إلى المجموعة الأولى ومحاولتها النسبية في اتباعها سيشملها
دعاء الملائكة .
بعد ذلك تذكر الآية الفقرة الرابعة من دعاء الملائكة للمؤمنين : وقهم
السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته .
ثم ينتهي الدعاء بهذه الجملة ذات المعنى الكبير : وذلك هو الفوز العظيم .
هامش
1 - كما في نهاية الآية ( 54 ) من الأعراف ، نهاية الآية ( 7 ) من هود ، ونهاية الآية ( 255 ) من البقرة .
2 - جملة ( من صلح ) معطوفة على الضمير في جملة " وأدخلهم " .