ومن الآيات ما تتحدث عن الملائكة المحيطة بالعرش ، كما في قوله تعالى :
وترى الملائكة حافين من حول العرش ( 1 )
وفي آية أخرى نقرأ قوله تعالى : وكان عرشه على الماء .
من خلال مجموع هذه الموارد ، والتعابير الأخرى الواردة في الأحاديث
والروايات الإسلامية ، نستنتج بشكل واضح أن كلمة ( العرش ) تطلق على معاني
مختلفة بالرغم من أنها تشترك في أساس واحد .
فأحد معاني العرش هو مقام ( الحكومة والمالكية وخلق عالم الوجود ) إذ
تلاحظ أن الاستخدام الشائع للعرش يدلل - من خلال الكناية - على سيطرة
الحاكم على أمور دولته ، فنقول مثلا : " فلان شل عرشه " والتعبير كناية عن انهيار
قدرته وحكومته .
والمعنى الآخر من معاني العرش هو ، " مجموع عالم الوجود " لأن كل
الوجود هو دليل على العظمة .
وأحيانا يستخدم العرش بمعنى " العالم الأعلى " والكرسي بمعنى " العالم
الأدنى " .
ويستخدم العرش أحيانا بمعنى ( عالم ما وراء الطبيعة ) والكرسي بمعنى
( مجموع عالم المادة ) بما في ذلك الأرض والسماء ، كما جاء في آية الكرسي :
وسع كرسيه السماوات والأرض .
ولأن علم الخالق لا ينفصل عن ذاته المنزهة ، لذا فان كلمة ( عرش ) تطلق
أحيانا على " علم الله " .
وإذا أطلق وصف ( عرش الرحمن ) على القلوب الطاهرة لعباد الله المؤمنين ،
فذلك يعود إلى أن هذا المكان هو محل معرفة الذات الإلهية المنزهة ، وهو بحد
ذاته أحد أدلة عظمته وقدرته جل وعلا .
هامش
1 - الزمر ، الآية 75 .