هل هناك فوز أعظم من أن تغفر ذنوب الإنسان ، ويبتعد عنه العذاب لتشمله
الرحمة الإلهية ويدخل الجنة الخالدة ، وثم يلتحق به أقرباؤه الذين يودهم ؟
* * *
2 بحوث
3 أولا : الأدعية الأربعة لحملة العرش
قد يطرح هنا هذا السؤال : ما هو التفاوت الموجود بين الأدعية الأربعة ؟
أليس بعضها مكررا ؟
عند التأمل والتدقيق يتبين أن كل واحد منها يشير إلى موضوع مختلف . ففي
البداية يطلب الملائكة غسل المؤمنين وتطهيرهم من آثار الذنوب ، وهذا الأمر
إضافة لكونه مطلوبا بذاته ، فهو يعتبر مقدمة للوصول إلى أي نعمة كبيرة . وإلا فهل
هناك موهبة أعلى من أن يشعر الإنسان بأنه أصبح طاهرا مطهرا ، وأن خالقه
جل وعلا راض عنه ، وهو أيضا راض عن خالقه الكريم ؟
إن هذا الإحساس - بغض النظر عن قضية الجنة والنار يعتبر أمرا عظيما
وفخرا كبيرا بالنسبة للعباد .
في مرحلة ثانية يطلب حملة العرش والملائكة إبعاد المؤمنين وإنقاذهم من
عذاب جهنم . وهذا الأمر بحد ذاته يعتبر من أهم وسائل تحقيق الراحة والرضا
النفسيين .
المرحلة الثالثة تنطوي على دعاء الملائكة وحملة العرش للمؤمنين في
طلب الجنة لهم ولأقربائهم أيضا ، حيث يعتبر هؤلاء الأقرباء الصالحون عاملا من
عوامل الراحة والاستقرار النفسي .
وبسبب وجود ( مؤذيات ) أخرى مهمة في يوم القيامة غير نار جهنم ، كهول
المطلع والمحشر ، والفضيحة أمام الخلائق ، وطول الوقفة للحساب وأمثال ذلك ، لذا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 201
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠١