والكرسي بأنهما موجودات عظيمة من مخلوقات الله تبارك وتعالى .
قالوا - مثلا - إن المقصود بالعرش هو مجموع عالم الوجود .
وقالوا أيضا : هو مجموع الأرض والسماء المتجسدة ضمن هذا الكرسي ، بل
إن السماء والأرض كالخاتم في الصحراء الواسعة مقايسة بينهما وبين ( الكرسي )
ثم قالوا : إن " الكرسي " في مقابل العرش كالخاتم في الصحراء الواسعة .
وفي تفاسير أخرى تستند بدورها إلى روايات إسلامية ، أطلقوا كلمة
( العرش ) للكناية عن قلوب الأنبياء والأوصياء والمؤمنين التأمين الكاملين ، كما
جاء ذلك في الحديث : " إن قلب المؤمن عرش الرحمن " ( 1 ) .
وفي حديث قدسي نقرأ قوله تعالى : " لم يسعني سمائي ولا أرضي ، ووسعني
قلب عبدي المؤمن " ( 2 ) .
أما أفضل الطرق لإدراك معنى العرش - بمقدار ما تسمح به قابلية الإنسان
واستيعابه - فهو أن نبحث موارد استعمال هذه الكلمة في القرآن الكريم ، ونتفحص
مدلولاتها بشكل متأن .
في آيات كثيرة من كتاب الله نلتقي مع هذا التعبير ، كما في قوله تعالى : ثم
استوى على العرش ( 3 ) . ثم يرد تعبر يدبر الأمر في بعض الآيات التي تأتي
بعد مفاد الآية أعلاه ( آية العرش ) أو ترد جمل أخرى تعبر عن علم الله ودراية
الخالق جل وعلا .
في آية أخرى من القرآن الكريم يوصف العرش بالعظمة : وهو رب
العرش العظيم ( 4 ) .
وأحيانا تتحدث الآية عن حملة العرش ، كما في الآية التي نحن بصددها .
هامش
1 - بحار الأنوار ، المجلد 58 ، صفحة 39 .
2 - بحار الأنوار ، المجلد 58 ، صفحة 39 .
3 - الأعراف ، الآية 54 .
4 - التوبة ، الآية 129 .