[ 4 ] كلمة : فيها إشارة إلى كيفيّة تربية الأسماء للمخلوقات
كلّ مخلوق يدعو بلسان استحقاقه الفائض عليه من اسم الله ما تستحقّ له ، وإعطاؤه سبحانه لاستحقاق دعاء منه إلى الطّلب ، فالطّلب بهذا الاعتبار إجابة لدعوة الحقّ «
أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ
» ، وهو باعتبار آخر سؤال من الله سبحانه «
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
» ، « 1 » وهذا السؤال إنّما هو بلسان الحاجة والافتقار على وجه الذّلّ والاضطرار ، وإنّما هو باسم من أسمائه سبحانه مناسب لحاجة السائل ؛ فالفقير مثلًا يدعوه باسم المغني ، والمريض باسم الشّافي ، والمظلوم باسم المنتقم ؛ وعلى هذا القياس فكلّ ذرّة من ذرّات العالم يدعوا الله اضطراراً بلسان حاله باسم من أسمائه تعالى ، وهو يجيب دعوته في حضرة ذلك الاسم الّذي دعاه به ، كما قال : «
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
» ، « 2 » ومطالب الكلّ على حسب مسؤولاتهم مبذولة دائماً وحوائجهم « 3 » مقضيّة أبداً «
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ
» ، « 4 » لا يخيب منه أحداً قطّ ، إلّا من كان على بصيرته غشاوة من استعداده فأخذ يدعو بلسان المقال خلاف ما يدعوه بلسان الحال ، فذلك يخيب قولًا وإن استجيب حالًا ، وهو قوله سبحانه : «
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ *
» « 5 » .
هامش
( 1 ) - الأحقاف : 31 ؛ الرحمن : 29 .
( 2 ) - النمل : 62 .
( 3 ) - صحّحه في ب : مطالبهم .
( 4 ) - إبراهيم : 34 .
( 5 ) - الرعد : 14 .