مَدَداً
» « 1 » .
وممّا ذكر يظهر سبب اختلاف ظواهر الآيات والأخبار الواردة في أُصول الدّين ، وذلك لأنّها ممّا خوطب به طوائف شتّى وعقول مختلفة ، فيجب أن يكلّم كلّ على قدر فهمه ومقامه ، ومع هذا فالكلّ صحيح غير مختلف من حيث الحقيقة ، ولا مجاز فيه أصلًا ، واعتبر ذلك بمثال العميان والفيل ، وهو مشهور .
وعلى هذا فكلّ من لا يفهم شيئاً من المتشابهات من جهة أنّ حمله على الظّاهر كان مناقضاً بحسب الظاهر لأُصول صحيحة دينيّة وعقائد حقّة يقينيّة عنده ، فينبغي أن يقتصر على صورة اللفظ ، ولا يبدّلها ويحيل العلم به إلى الله والرّاسخين في العلم ، ثمّ يترصّد لهبوب رياح الرّحمة من عند الله ، ويتعرّض لنفحات أيّام دهره الآتية من قبل الله ، لعلّ الله يأتي له بالفتح أو أمر من عنده «
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا *
» ، فإنّ الله سبحانه ذمّ قوماً على تأويلهم المتشابهات بغير علم إذ قال : «
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
» « 2 » . « 3 »
[ 5 ] كلمة : بها يتبيّن مراتب الكفر والإيمان
قال الله سبحانه : «
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
هامش
( 1 ) - الكهف : 109 .
( 2 ) - الأنفال : 42 ؛ آل عمران : 7 .
( 3 ) - أيضاً ذكر هذه الكلمة في المقدّمة الرابعة في تفسير الصافي : 1 / 31 - 34 .