كالشّاقول ، وما يوزن به الخطوط كالمِسطر « 1 » ، ومايوزن به الشّعر كالعَرُوض ، وما يوزن به الفلسفة كالمنطق ، وما يوزن به بعض المدركات كالحسّ والخيال ، وما يوزن به العلوم والأعمال كما يوضع ليوم القيامة ، وما يوزن به الكلّ كالعقل الكامل ، إلى غير ذلك من الموازين .
وبالجملة ، ميزان كلّ شيء يكون من جنسه ، ولفظة الميزان حقيقة في كلّ منها باعتبار حدّه وحقيقته الموجودة فيه .
وعلى هذا القياس كلّ لفظ ومعنى ، وأنت إذا اهتديتَ إلى الأرواح صرتَ روحانيّاً وفُتحتْ لك أبواب الملكوت وأهلت « 2 » لمرافقة الملإ الأعلى «
وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
» « 3 » . « 4 »
فما من شيء في عالم الحسن والشّهادة إلّا وهو مثال وصورة لأمر روحانيّ في عالم الملكوت هو روحه المجرّد وحقيقته الصرفة ، وعقول جمهور النّاس في الحقيقة أمثلة لعقول الأنبياء والأولياء ، فليس للأنبياء والأولياء أن يتكلّموا معهم إلّا بضرب الأمثال ، لأنّهم أمروا أن يكلّموا النّاس على قدر عقولهم ، وقدر عقولهم إنّهم « 5 » في النّوم بالنّسبة إلى تلك النّشأة ، والنّائم لاينكشف له شيء في الأغلب إلّا بمثل ؛ ولهذا من كان يعلّم الحكمة غير أهلها رأى في المنام أنّه يعلّق الدرّ أعناق الخنازير ، « 6 » ومن يؤذّن في شهر رمضان قبل الفجر رأى أنّه يختم على أفواه النّاس وفروجهم ؛ « 7 » وعلى هذا القياس ، وذلك لعلاقة خفيّة بين النّشئات .
هامش
( 1 ) - هكذا في النّسخ ، ولعلّ الصّحيح : « المِسطَرة » وهي مايسطّر به الكتّاب .
( 2 ) - أنست .
( 3 ) - سورة النّساء : 69 .
( 4 ) - ذكر المؤلّف هذه المقدّمة في تفسير الصافي ، راجع : تفسير الصافي : 1 / 31 - 32 .
( 5 ) - في ز : يكلّموا الناس على قدر عقولهم لأنّهم .
( 6 ) - راجع إحياء علوم الدين : 1 / 61 و 11 / 180 .
( 7 ) - راجع بحار الأنوار : 58 / 206 .