وأواسطها تصديقات لا يشوبها شكّ ولا شبهة ، «
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
» ، وأكثر إطلاق الإيمان عليها خاصّةً ، «
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
» . « 1 »
وأواخرها تصديقات كذلك مع كشف وشهود وذوق وعيان ومحبّة كاملة لله سبحانه وشوق تامّ إلى حضرته المقدّسة ، «
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
» ، « 2 » وعنها العبارة تارةً بالإحسان « الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه » ، « 3 » وأُخرى بالإيقان «
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
» . « 4 »
وإلى المراتب الثّلاث بقوله ( عز وجل ) : «
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
» « 5 » . « 6 »
ولمّا كان الكفر في مقابلة الإيمان لا يمكن الخروج منها جميعاً إلّا بعد طيّ مراتب الإيمان جميعاً ، ولمّا كان الإيمان الكامل الخالص هو التّسليم لله تعالى والتصديق بجميع ما جاء به النّبيّ ( ص ) لساناً وقلباً على بصيرة مع امتثال جميع الأوامر والنواهي كما هي ؛ فمن لم يصل إليه الدّعوة النبويّة ولو في بعض الأُمور لعدم سماعه أو عدم فهمه فهو كافر بحسبه كفر جهالة ، وهو أهون الكفّار عذاباً بل أكثرهم لا يرون عذاباً ، وإليهم الإشارة بقوله سبحانه :
هامش
( 1 ) - الحجرات : 15 ؛ الأنفال : 2 .
( 2 ) - المائدة : 54 .
( 3 ) - مسند أحمد : 2 / 426 ، « مسند أبي هريرة » ؛ صحيح البخاري : 6 / 21 ؛ تفسير جوامع الجامع : 1 / 444 .
( 4 ) - البقرة : 4 .
( 5 ) - المائدة : 93 .
( 6 ) - راجع : محجّة البيضاء : 1 / 279 .