يقيمون الصلاة ، وينفقون في سبيل الله لهم أمل وتعلق بدار الآخرة ، لأنهم أرسلوا
الخيرات قبلهم ولهم الميل للحوق به .
الآية الأخيرة من هذه الآيات ، توضح هدف هؤلاء المؤمنين الصادقين فتقول :
انهم يعملون الخيرات والصالحات ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه
غفور شكور ( 1 ) .
هذه الجملة في الحقيقة تشير منتهى إخلاصهم ، لأنهم لا ينظرون إلا إلى الأجر
الإلهي ، أي شئ يريدونه من الله يطلبونه ، ولا يقصدون به الرياء والتظاهر وتوقع
الثناء من هذا ومن ذاك ، إذ أن أهم قضية في الأعمال الصالحة هي " النية الخالصة " .
التعبير ب " أجور " في الحقيقة لطف من الله ، فكأن العباد يطلبون من الله مقابل
أعمالهم أجرا ! ! في حال أن كل ما يملكه العباد منه تعالى ، حتى القدرة على إنجاز
الأعمال الصالحة أيضا هو الذي أعطاهم إياها .
وألطف من هذا التعبير قوله ويزيدهم من فضله الذي يبشرهم بأنه علاوة
على الثواب الذي يكون عادة على الأعمال والذي يكون مئات أو آلاف
الأضعاف المضاعفة للعمل ، فإنه يزيدهم من فضله ، ويعطيهم من سعة فضله ما لم
يخطر على بال ، وما لا يملك أحد في هذه الدنيا القدرة على تصوره .
جاء في حديث عن ابن مسعود عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال في قوله :
ويزيدهم من فضله : هو الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليه معروفا في
الدنيا ( 2 ) .
وبذا فإنهم ليسوا فقط من أهل النجاة ، بل إنهم يكونون سببا في نجاة الآخرين
بفضل الله ولطفه .
هامش
1 - جملة " ليوفيهم " إما أنها متعلقة بجملة " يتلون كتاب الله . . . " وعليه يكون معناها " إن هدفهم من التلاوة والصلاة
والإنفاق الحصول على الأجر الإلهي " أو أنها متعلقة ب " لن تبور . . . " وبذا يكون معناها " إن تجارتهم لن يصيبها
الفساد لأن المثيب لهم هو الله تعالى " .
2 - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 407 .