وقال بعض المفسرين بأن جملة : ويزيدهم من فضله إشارة إلى مقام
" الشهود " الذي يكون للمؤمنين في يوم القيامة بأن يمكنهم الله من النظر إلى
جماله وجلاله والإلتذاذ من ذلك بأعظم اللذات . ولكن يظهر أن الجملة المذكورة
لها معنى واسع وشامل بحيث يشمل محتوى الحديث المذكور وعطايا ومواهب
أخرى غير معروفة أيضا .
جملة إنه غفور شكور تدلل على أن أول لطف الله معهم ، هو " العفو " عن
ذنوبهم وزلاتهم التي تبدر منهم أحيانا ، لأن أشد قلق المؤمن يكون من هذا
الجانب .
وبعد أن يهدأ بالهم من تلك الجهة ، فإنه تعالى يشملهم ب " الشكر " أي انه يشكر
لهم أعمالهم ويعطيهم أفضل الجزاء والثواب .
نقل تفسير " مجمع البيان " مثلا تضربه العرب وهو " أشكر من بروقة " وتزعم
العرب أنها - أي بروقة - شجرة عارية من الورق ، تغيم السماء فوقها فتخضر
وتورق من غير مطر ( 1 ) . وهو مثل يضرب للتعبير عن منتهى الشكر ، ففي قبال أقل
الخدمات ، يقدم أعظم الثواب . بديهي أن خالق مثل هذه الشجرة أشكر منها
وأرحم .
* * *
تعليقة
3 شروط تلك التجارة العجيبة :
الملفت للنظر أن كثيرا من الآيات القرآنية الكريمة تشبه هذا العالم بالمتجر
الذي تجاره الناس ، والمشتري هو الله سبحانه وتعالى ، وبضاعته العمل الصالح ،
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 4 ، ص 407 .